Monthly Archive for August, 2009

أحمد فؤاد نجم :عزه

الغرام في الدم سارح

والهوى

طارح معزه

والحنين للقرب بارح

والنوى جارح

ياعزه

ياابتسامة فجر هلت

بددت ليلي الحزين

ياندى الصبح الللي سأسأ

فوق خدودي الدبلانين

بل شوقهم

صحى لون الورد فوقهم

كل خد

وشم ورده

مين يدوقهم

غيرك انتي

ومين سواكي

ياحياتي

ياملاكي

يانسيم الحب لما هب

هز القلب هزه

ياهوى الاحلام ياعزه

الليلادي جم خدوني ياملاكي

جوز تنابله

ونص دسته

من التيران

كنت باحلم ياحبيبتي

كنت باحلم

بيكي انتي

كنا قال

انا وانتي قال

ف جنينه خضرا

ومحاوطها البرتقان

والسيسبان

وانتي جوا قرنفلايه

بالعبير بتستحمي

اجري يمك ياهوايا

تسبقيني وتجري يمي

أحضنك

واشرب عبيرك

من شفايفك

والغصون

واقفه وشايفه

بتراعينا

بس خايفه م العيون

والعيون بتقول كلام

والكلام

طاير حمام

بينادينا بالاغاني

ويهادينا بالسلام

كنت بحلم ياحبيبتي

كنت باحلم

بيكي انتي

ايوه انتي

ومين سواكي

ياحياتي

ياملاكي

يانسيم الحب لما هب

هز القلب هزه

ياهوى الاحلام ياعزه

وانطلق في الجو فجأه

ياحبيبتي

صوت مفاجأه

صوت يخلي الدم يجمد

اصحى يا احمد

اصحى يااحمد

وانتهى الحلم الجميل

وابتدا الهم التقيل

_

فين امام

_

انتوا مين

_

احنا ناس مكلفين

تيجي سالك مش ح تتعب

واحنا طبعا معذورين

_

انتو دود الارض

واللآفه المخيفه

انتو ذرة رمل

في عيون الخليفه

انتو كرباج المظالم

والمآسي

انتو عله ف جسم بلدي

انتو جيفه

_

سكتوه ابن الكلاب

سففوه من التراب

فتشوا كل الاماكن

طلعوا رفوف الدولاب

كمموني يا حبيبتي

كتفوني يا حبيبتي

قوموني..قعدوني

كل شعره في جسمي

بالعين فتشوها

المخده من جنانهم

شرحوها

وانتهى التفتيش

مافيش

صدقيني

ماتخافيش

هو فيه ياعزه عندي ممنوعات

غير باحب الناس

وباكره السكات؟

بص واحد من التنابله

جوا عيني

وانتي عارفه

عنيه صافيه وطيبين

زي كل عيون بلدنا يا حبيبتي

شباكين

ع القلب دوغري موصلين

كان مناه يلمح علامة خوف بسيطه

طب حييجي الخوف منين ابن

العبيطه

هو مين فينا الجبان

ولامين فينا الللي خان

اللي قلبه بالمحبه و بالاماني

وبالربيع لاخضر مزهر

والاغاني

ولاكلب الصيد

واسياده الاباطره

أكالين لحم البشر

فوق الصواني؟

هو مين فينا الجبان

ولامين فينا اللي خان

هو بص في عيني بصه

ارتجف وف حلقه غصه

واتعوج ومال وقال

جملتين مش مفهومين

أصله شاف صورتين جمال

في العيون الطيبين

مصر في العين الشمال

وانتي في العين اليمين

الكلمات


عندما كنت صغيرا، كنت أحبو الكلمات
كنت طفلا، ألعب الحرف و ألهو الكلمات
كنت أصواتا بلا معنى، وراء الكلمات
و تخطيت سنينا عثرتها الكلمات
أركض الأحلام و الأوهام خلف الكلمات
و وراء الزمن الهارب أعدو الكلمات
كل ما أغرفه أني ظلمت الكلمات
و سمعت الناس يصغون لصوت الكلمات
فتكلمت… و لكن لم أفدها الكلمات
ليس بالهزل و لا بالجهل خوض الكلمات!
و تألمت كثيرا في جراح الكلمات
و سفحت العمر دمعا من عيون الكلمات
و لقد مت مرارا في سبيل الكلمات
فصدور الناس قد كانت قبور الكلمات
يستجيرون بها منها …و أين الكلمات؟
بيع ما فيهم من الحس فماتوا الكلمات
كالدمى الخرساء لا تعرف معنى الكلمات
هي لحن بشرى رددته الكلمات
نغم وقّعه الإلهام يرجو الكلمات
و رؤى سكرى تهادت في رياض الكلمات
هي روح الكون زخّار بفيض الكلمات
تتراءى حلما يقضان عبر الكلمات
قل لمن هَمْهَمَ في الناس و خاف الكلمات
إنما أنْتَ شفاه ضَمِئَتْ للكلمات
و نداء حائر في الصوت بحّ الكلمات
آدك الصمت… فهلا ّقلت بعض الكلمات
أوَ تخشى الناس و الحقّ سجين الكلمات؟
حيوان أنت لا تفقه لولا الكلمات
و نبات أو جماد أنت لولا الكلمات
ما الذي ترجوه من دنياك لولا الكلمات
أنت إنسان لدى الناس رسول الكلمات
فتكلم، و تألـّم، و لتمت في الكلمات
و إذا ما عشت فيهم فلتكنْ للكلمات

يُـهْـدَر الشاعر في الناس و تحيا الكلمات
و يموتون بلا ذكرى و تبقى الكلمات

ملحق للي ناقص فهامة: عن غيض الحواسد والرقيب، إملأ يا طبيبي

الرجال في عينين الجازية

ثلاثة من الرجال يا هلال بو علي يستاهلو البكاء و عليهم تنق العين يغرد نحيبها.

الأول منهم اللـّي يعرض راسه للبلا و يطفـّي نار سامر لهيبها.

و الثاني منهم اللـّي يفرح بالخاطر ليا لفى في سنين الشدة و الشحايح منين الرجال شربة من القربة يكيدها.

و الثالث منهم خفيف النفس فصيح اللسان اللـّي ياخذ حقه و حق من يريدها.

و باقيهم يا هلال بو علي، غير بص على العمى…

جيـّابات ذراري، حرّازات نساء، كثـّارات رموز، هزّازات كلام، وكـّالات مثاريد عصيدها لا يستاهلو لا حزن و لا بكـاء.

و للي ما فهموش معنتها شلايك

العربي النجَّار: مسدس أحرش، أنا الذي شيخ

أنا الذي شيخ


أنا الذي شيخ في القول راوي***غرست النشاوي
أنا الذي نقمة للي بلاوي
***
أنا الذي شيخ في القول شايع***مالي ردايع
أنا الذي نقمة لاهل الخدايع
نهار الذي تنتقل التلايع***نهار النطايع
نبارزك بالزناد و الجناوي
***
أنا الذي شيخ في القول طايل***و مالي مثايل
وانا الذي نقمة أهل الرذايل
نركب على كوت مدُّب هايل***نخلـّف قتايل
و متن الوطا نخلـّفه بدم راوي
***
أنا الذي في القول شيخ راني***مفرد زماني
أنا الذي نقمة للي هجاني
نسقيه عصر الحدج بالحفاني***لانه بداني
نخلـّيه في الهم يقعد يعاني
***
أنا الذي شيخ في القول باذخ***قريت التوارخ
انا الذي نقمة اللي منافخ
من الدم وجهك نخلـّيه فاسخ***و الدمع ناخخ
من لحظتك يهطل شبوب قاوي
***
أنا الذي شيخ في القول توا***ألفاضي حلوة
أنا الذي نقمةْ اللي تقوى
يا قيف يا جطري ماك بوّه***كما بوم عوّى
يبعوق على برج معدوم خاوي
***
أنا الذي شيخ في القول ماهر***مشهور ظاهر
انا الذي نقمةْ اللي عواهر
توة نجمهر عليك الجماهر***نضحـّك الساهر
عليك يا قيف يا بو النداوي
***
عليك يا قيف يا سي سلكة***وجه البركـَّة
و من حوزك العرس توَّ نفكه
و نحاسبك بمبردي أنا نحكَّه***نخلـّيك دكة
في جون ما ليك مصباح ضاوي
***
قي جون ما ليك مصباح يضوي***و لا طبل يدوي
جاهل من العلم دقلاف بدوي
لا فقه لديانتك لاك نحوي***لا شي تروي
من العلم حتى يسير الفداوي
***
جاهل بغل رمز ماليك صاية***عديم الدراية
أنا الذي صاحب العلم راية
العربي النجار ناقل زغاية***لصربة أعداي
من نضربه ندعسه في الكلاوي
***
من نضربه ندعسه ما يعتـّق***ضلوعه نفـتّـق
نكويه حتى عيوبه تنتـّق
و دويلته فيه زادة نشتـّق***و تحت المرتّق
نرميه في بير يهبط يناوي
***
نرميه في بير ضيـّق و غارق***مسكن بطارق
م الجان يسقوه من سم خارق
نكووه بالسيميا و المحارق***حتى يفارق
روحه بتعذيب مارد سماوي

Citation du contexte

“L’avantage d’être intelligent, c’est qu’on peut toujours faire l’imbécile, alors que l’inverse est totalement impossible.”

(Woody Allen)

A bon entendeur pas de salut.

اللي يحب يدمر شعب ، يدمرلُه ذاكرتُه أمَّأ اللي يدمّرها وحده وحده، خير و خيرين!

الموضوع باقي عنده علاقة بالتدوينة السابقة أمَّا من بعيد شوية. في وقت اللي القرية الأم متاع الدويرات اللي نسمِّيوها “البلاد الكبيرة” و غيرها من القرى كيف جرجر و مقاسة والدشر الصغيرة قاعدة تخلا بصورة تصاعدية نهار بعد نهار و عام بعد عام، و لا حياة لمن تنادي لا من الكبار ولا من الشبيبة، استغربت الحيوية و الحماسة اللي هزت عدد كبير من الناس باش “يطوعو لمقاومة الغوَّارة” و “الذود ” على حرمة “وطن الدويرات”في قضية الظّاهر و الأراضي الاشتراكية…. مسألة تدوخ وتحيرك في أمرك….

عندي مدة وآنا نمنِّي في روحي باش نعمل حاجة مهمة لقريتي اللي تربطني بيها وشائج كبيرة تتجاوز الأنتماء و تترابط مع الشغل الشاغل اللي مهلوسني والمتعلق بالذَّاكرة والجذور والهوية و ما تبعها من إشكاليات هي في الواقع مطروحة على كل واحد فينا من الناس اللي نعتبرو رواحنا من نخب البلاد.

كل واحد منَّأ و حسب أصوله يحس في وقت من الأوقات بحاجة تهزو في جواجيه على –مثلا- تدهور حالة العمارة و تهيئة المدن والا مسألة التراث بأنواعه المادي واللامادي واش صاير فيه من مسخ، و لازم باش يتسائل آش نوة اللي ممكن باش يتعمل باش ما تفرطش الأمور لدرجة استحالة العودة.

المخاطر اللي تتهددنا من ناحية ضياع العناصر المكونة لذاتنا تشمل أوجه متعددة و واسعة ، من قضية المحافظة على زرارعنا وبذورنا من قمح وشعير وحمص و طماطم و زيتون و أنواع النخيل وأعشاب جالية اللي تأقلمت لقرون في تربتنا و تكونتلها المناعات والخصوصيات اللي تقاوم بيها الآفات والحشرات والجفاف، لقضية اللهجات واللغات المحلية ومتاع الأقليات، لمختلف أنواع التقنيات الزراعية والحرفية والمعمارية والمعارف المرتبطة بيها والناتجة على خبرة و تجربة ميات الأجيال من الصنايعية والفلاحة والقلفاوات.

في أول الثمانينات كوننا مع البعض من أصحاب العزايم الصادقة والمصامر المصددة متاع السياسة (ما دام ما يتسمَّى بقري كان بالكرشة “السياسية”) جمعية لحماية الطبيعة والمحيط (كذا) بالدويرات. كانت أحلامنا كبيرة و مشاريعنا أكبر. أمَّا ماو تعرفوها هاك الحجرة ما تذوب و هاك العاهرة ما أتُّوب. ذبنا كيما يذوب الملح و تمعسنا كيما يتمعس البق وسلـَّمنا أمرنا و انسحبنا و خلـِّينا أهل البلا في البلا.

أية قلت نعمل مسألة شخصية و موش جمعياتية، عندنا من مخلفات الجدود غيران موقعهم ممتاز في البلاد الكبيرة كلاهم الرّدم من الترك و لا حد سائل عليهم، آخر مرة وقع استصلاحهم توة قريب السبعين سنة من طرف الوالد عليه رحمة الله. في الواقع هي البلاد بكلها عمّها الخراب من نهارت اللي وقع تركيز الملاجي “المشومين” قال اشنوة تقدم و حضارة و الماء والضوء و هات من هاك الحديث. أمَّا حتى لأواخر السبعينات ثمة عائلات شدَّت صحيح في الغيران متاعهم و كانت القرية تنبض بالحياة، من حس العباد اللي ماشية جاية لصوت الحيوانات للمعاصر اللي يدورو في أعوام الصَّابة. من الجملة شاركت في تصوير فيلم سنمائي مع المخرج الهولاندي فان دير كوكن وصورنا في الدويرات عام 79 فيلم اللي كان بمثابة الرؤية المتنبئة بالدَّمار القادم للقرية.

توة عامين قرَّرت نصتصلح الغيران و طلعت الردم و قلت نتوكل على الله نصلح و نعاود البيبان و الغرف…. الحاصل خدمة كبيرة كلات مصيريف ماهوش هين وطالبة مصروف أكبر وأكبر. أمَّا بما أن الغيران ما زالو في الشركة ما بين ثلاثة عائلات توة ثلاثة أجيال، اليوم ولاَّو أصحاب المنابات يتعدّو بالعشرات. حسِّيت بالتملميل و الكلام الغير مفصح عنُّه. تريثت في الأشغال، على أساس في الربيع اللي فات باش نعمل رأي آنا و خويا على عين المكان.

فتكم بالهدرة اللي الجمعية بعد ما غادرناها مشرعت مع جهات إيطالية باش استصلحت عدد من الغيران و عملت نوع من المضيف أو الإقامة يباتو فيها الناس اللي يزورو في القرية. بالطبيعة ما كانش رأينا على تم الإتفاق مع مبادرة من هالنوع لعدة أسباب… في الأثناء –قريب العشرة سنين- فرغت البلاد من أهلها والتحقوا آخر السكَّان بعد ما سكرو غيرانهم باللي فيها من أثاث و أماعن و “بوق” قديم البعض للمقبرة والبعض للملاجي والبعض لتونس.

سنوات من بعد، وقعت حملة شرسة من طرف بعض الشبيبة من عائلة من المنحدرين من “وصفان” الدويرات، استهدفت خلعان الغيران و الاستيلاء على ما فيها من “غنائم” كيف قصاع العود و السلاح القديم من مكاحل أم صوَّانة و سيوف و الرحي و الجلود والمزاود والقرب و المنسوجات المختلفة و لامن يرد ولا من يرجع و لا من ينهي و لا من يقول هذا موش معقول…..

اكتشفت هالتصرفات المخجلة والمحزنة واكتشفت انه هالمجموعة عملت زادة إقامة تستقبل في السياح والزوار و تبات الليل و ما طال زكرة برَيِّك تنق للصباع بأشنع أشكال الأغاني الهابطة و ما تابعها من فتاوش متعددة…… قالك سياحة ثقافية….

بفضل ما لموه من أموال من التفريط في أرزاق الناس اللي كان من المفروض أنه يكون النواة التأسيسية لمتحف للتفاليد و العادات البربرية في القرية ، حلوا ها” الباعثين” السياحيين حاشاكم ميخانة يستعار منها الواحد، على مرأى و مسمع من السلط السياحية المحلية و كذلك الجمعية اللي ما حرّكتش ساكن لوقف هالتيار الجارف….

و اكتشفت كذلك اللي أمَّالي البلاد عطاو بظهوراتهم للقرية و ما عادوش متلفتين ليها، من الجملة وزارو الشؤون الدينية اقترحت أنها تخلق زوز مواطن شغل كوقَّادة لجامع النخلة ياخي تم رفضه من الأهالي شيء يبعث على الاستغراب في الحقيقة….

هالأشياء حزت في نفسي لآخر درجة ، وبعد ما سمعته و شاهدته أقلعت على فكرة استصلاح الغيران و سكرت الدوسي و خليفتي على الله فاللي صرفتُه.

في المدة الأخيرة جبدت الموضوع مع ناشطين من جمعيات شبيهة بجمعية الدويرات من قرى جبلية بربرية، وما راعني إلا و نفس السيناريو تعاودلي و أنه هالتصرفات سايدة من زراوة لتمزرت لمطماطة و تاوجوت و و و و وكيف ما قال المغربي مبعبصة من بابها لمحرابها.

الحوانت اللي يباغتوك بأدوات من الخوابي للقفلات للشبابك للأواني للمفروشات و البخانيق، من جربة لمدنين لتطاوين للحاجب للحمَّامات لأي بقعة من البلاد كلها ممولة من الناس اللي يخربوا في ذاكرتهم… ما ناش بعاد عاللي جرا في مصر توة قرون في المقابر الفرعونية و لا اللي ياقع في العراق السومارية والأشورية و تدمير ذاكرتنا ما هوش ديمة العدو الغربي المسيحي اللي يقوم بيه، اللي نقومو بيه أحنا في ذاتنا أدهى و أمر عشرات المرَّات.

ينجم يجاويني أي واحد و يقوللي اللي هو منطق التاريخ و البقاء للأفضل و اللي ما عادش عنده فاعدة مادية للبقاء و المقاومة مآله الفناء و الإندثار، ينجم يكون صحيح، أمَّا يظهرلي هذا هو شكل من أشكال الصرطان الاجتماعي كيف توللي خلايا الآنا هي اللي تدمر في الآنا دون أن تهب مقاومات و مناعات الآناء للدفاع عن الجسم الاجتماعي

صيفية محنونة و سخونة في دواير الدويرات

كل خمسة عشرة سنين، تقوم المرنونة متاع الأراضي الاشترتكية في الظاهر المحاذي للدويرات، و تهب العباد في نعرة من النعرات القديمة اللي مشروع الحداثة و الدولة الاستقلالية ما محاتوش من الذاكرة والممارسة اليومية في عديد جهات من البلاد. الشروخ التقليدية متاع صف ضد صف ويوسف وشدَّاد وحسينية و باشية يعاودو يطفاو على سطح الواقع و توللي العصبيات التقليدية تاخذ بقعة المواطنة اللي عندها صعوبة باش تتجذّر في الممارسة اليومية، لِما كان من سياسات الموالاة والكلييانتليزم من جانب سلبي يخللي الرجوع للخصومات العتيقة مسألة تلقائية و شبه طبيعية.

كيف العادة و على خلفيات سياسية ما تاقعش معالجتها بصورة نهائية، واللي ولآت باب من أبواب ألعاب صبيان السحرة اللي ينقلب فيه السحر على الساحر، كونت مسألة الآراضي الاشتراكية في جهة الظاهر سبُّوبة باش يرجع الصراع التقليدي بين “عرب” و “جبالية” أو بأكثر دقة بين دويرات وأولاد دبَّاب واحنا في فجر الألفية الثالثة يا بو قلب. ناس مجيشة على ناس و باراجات تتعرض في الكراهب و عباد مدموغة و كراهب مهرسة الحاصل مشهد مزري يرجعنا لميات السنين لتالي، وقت اللي كانت المعاهدات و علاقات الصحبة والحماية بين سكَّان السهول والجبالية تفسد من حين لآخر و ترجع الأمور ذراعك يا علآف.

الشيئ المخزي واللي يحشم أنه يتم هذا و تجي ردود الفعل غير مطابقة للزمن وللتاريخ اللي نعيشوه. ردود فعل من الأطراف المتنازعة من الجيهتين، وتحميل المسؤولية ليهم ما فيها حتَّى شك بالنسبة لي، مهما كنت منتمي للطرف الجبالي والدويري ما انجَّمش ننساق في العصبية متاعي و تهزني العاطفة للصف االي ننتميلـُه. المسألة الخطيرة أنه أمثال هالصراعات موجودة بشكل أو بآخر في عديد الجهات و ياقع التعتيم عليها محليا و جهويا ووطنيا وتتداخل أطراف مؤثرة لتأجيج هالصراعات بالطبيعة هالشيء ما يقدمش بينا في اتجاه تأصيل و تقوية الحس المواطني واحترام دولة القانون والمؤسسات.

يبدو أنه ثمة ريوس كبار طارت على إثر هالفوعة “القبلية” اللي ما ينجم الواحد إلا أنه يندد بيها و يحتج على تراخي و”تهاون” كل الجهات المسؤولة لمحاصرتها بالسرعة والمعالجة الضرورية باللإجراءات اللي يقتضيها القانون و المصالحات و تقريب وجهات النظر متاع كل الأطراف.

برشة من الشبيبة متاعنا من الدويران هزتهم الحمية و غاضهم حال الناس اللي وقع الاعتداء عليهم والا اللي تمنعو من اجتياز “الحاجز” متاع قصر أولاد دبَّاب في وجوهم اسواء من لمواطنين اللي جايين من قرى الدويرات المتسوقين لتطاوين أو المرضى النتوجهين للسبيطار، كان عندهم رد فعل عفوي و في اعتقادي موش صحيح و موش مجدي من نوع “أنصر أخاك ظالما أو مظلوما” و دعوة للتسلح بالهراوات والعمود والعين بالعين والبادي أظلم. يسامحوني أني مانيش موافق هالتمشِّي اللي ما يخدمش لا السمعة متاع أهلنا و ما يخدمش التجذر في المواطنة. ومهما كان فإن الغورة والغورة المضادة على الأراضي الاشتراكية هي مظهر من مظاهر التسيب و التفليقة، والتنمية ما تنجم تتبنى إلا على التوزيع العادل للثروات بقطع النظر على الإنتماء لأي جهة من الجهات. المؤسف أنه في هالقلم عديد الجهات مهما كانت منتجة لجزء هام من الثروات الوطنية كيف الفسفاط والا النفط والا الحبوب قعدت منسية و مهمشة من عملية التنمية و ما عليكم كان تشوفو المشهد متاع سوق بنقردان بعد الإجراءات اللي قامت بيها الجهة الليبية من توظيف أداء على السيارات التونسية الداخلة لليبيا ، والآ تقارنو معتمدية كيف أم العرايس أو حيدرة أو الفرنانة بأي معتمدية على الشريط الساحلي من غير ما نسميها.

و في الخاتمة مسألة مواجهة معضلات التنمية ما تتحلش بتحويل الصراع ضد التخلف و الفقرواللي تتطلب كل حزم وشجاعة، لصراع بين التوانسة على خاطر هاذم جبالية والاخرين عرب والا هاذم سواحلية والاخرين همامة.

كـــول على كـيـفـك، والبـس على كـيف النَّـاس

ما كانش موجود في تقاليد العرب بصورة عامة و في بلادنا بصورة خاصة الماكلة في محلات العمومية، و ما تابعها من الثقافة في ميدان التذوق و خاصة الماكلة اللي يطيبوها طبّاخة رجال و ما فيها من فنون و ابتكارات و طرق في التصنيف و التقديم و أدوات الأكل و الاصحنة و الكيسان و هات من هاك الفيانة. و كيف ما يقولوها كل بلاد و ارطالها و كل بلاد و أذواقها. و حتى لأواسط القرن الماضي، الماكلة في “الشارع” الناس يستعارو منها و فيها مهانة و استنقاص من الراجل، ما نحكيلكمش على الفضيحة الكبيرة متاع الماكلة في الثنية و ما فيها من تسمسيخ للي يبدا بطوله و طلطوله و هو ياكل في طرف خبز في الشارع. يما آش يعمل الواحد. تونس مدينة تلم عباد جاية من عديد المدن، صنايعية و قلفاوات و تجّار و خدّامة حزام البلاد في حاجة ليهم، و ما كانش ممكن أنهم الكل يعيشو بأعيالهم في المدينة عل الأقل بالنسبة لبعض جهات كيف الجرابة و ورغمة و جريدية و جبالية و إلا للأجيال الأولى من هالشريحة من أهل البلاد. و ثمة عدد كبير من هالناس ما ينجمو يسكنو كان خارج سور المدينة الأول يحب يقول البيبان الدخلانين باب منارة و باب الجديد و باب قرطاجنة و باب سويقة. و ما ينجمو يسكنو كان في الأرباض. حتّى تحدثت الوكايل في بعض الاسواق كيف سوق اللفة و السرّاجين و غيرهم اللي كانو يسكنو فيهم الجرابة المختصّين في تجارة النسيج الصوف و الا البسكري و الا الحرير و هات من ها القليم. و في دواير ها الاسواق توجدت المحلات متاع الطبّاخة اللي تلقاهم في بعض الأحيان ينتميو للجالية اللي تكون الأغلبية متاع السوق.
كانك من الشبيبة الصغار اللي يجيو طلبة في الجامع الأعظم كانو يعيشو في المدارس اللي يتبعو جمعية الأوقاف و الا من الأحباس متاع جامع الزيتونة و المدارس اللي بناوهم بعض البايات و برشة منهم ما زالو معالم تاريخية شاهدة على هاك الزمان. و كذلك ثمة المدارس اللي يبنيوهم البعض من الأثرياء من داخل البلاد و يخصصوهم لاولاد جيهتهم. و في هاك المدارس تلقى الطلبة يطبخو ما بين بعضهم و الا تجيهم من حين لآخر شقالة و الا قصعة متاع فرح و الا فرق و الا وعدة و صدقة تبدل عليهم الشكاشك و المحمص و المرق اللي بلاش لحم.
مخ الهدرة مهنة الطبيخ مهنة مربوطة بالمتغربين اللي عزّاب على خاطرهم بعاد على نساهم و الا عزاب من أصلهم.و أهم صنعة في هالقلم و اللي عندها رواج كبير هي صنعة السفنج و المعروفة بالفطاير، و اللي هي من احتصاص أهل غمراسن بحذا تطاوين و اللي تغربو بيها لعنّابة و الجزاير و وهران و غيرها من المدن الجزائرية و حتى لفرانسا و أوروبا في نصف القرن اللي فات. و الفطاير عبارة على فطور الصباح سوى للخدّامة و الا لغيرهم و أهل تونس يبعثو حد من الخُدّام متاعهم و يجيبلهم بالطزينة فطاير. و الحركة الثانية المهمة هي صنعة الخبز الي اختصو بيها جماعة مطماطة من بني عيسى و الا توجّوت يتوارثوها أب على جد ليامنا هاذي. و الخبز ما كانش حكر على الخبّازة على خاطرعند أهل الحواضر، خبز السوق أقل قيمة من خبز الدّار اللي يتعجن و يتفوح على كيف مولات العايلة و يهزو الطرّاح على لوحة للفرن. هذا بعد ما تكون اختارتله قمحه ونقّاته و اتهز للطواحني و تغربل شيء سميد يتكسكس كسكسي و محمّص و شيء دقيق للخبز و الدويدة و الحلالم وللورقة ما شابهه من العجين للمالح و للحلو. بحيث مسألة العولة في المواد اللي بيها الحاجة كيف الكسكسي و المحمص و التوابل و الزيت و القديد و السمن و الزيتون و خضرة الأمالح و المسيّر و الطماطم و الفلفل المشيحين و غيرهم.
في العيلة ما يجيش منه انهم يطبخو باللي يجي، كل حاجة معروفة مصدرها و اللي حصل مرة في سلعة من السلع يشكي لآمين السوق اللي شرى منه و ياخذ حقه.

دوسيات محممة في أحداث ما قبل الاحتلال الفرنسي

يقول بيرم الخامس في كتابه صفوة الاعتبار متحدثا عن الوزير مصطفى بن إسماعيل:

»و كان التحم في تلك المدة بالوزير ابن إسماعيل شخص من سكان الحاضرة يقال له علي بن الزاي كانت الناس تتقيه من قبل ثم ازدادوا منه اتقاء لما التحم بالمذكور و تفصيل حالة هذا الشخص لا تناسب هذا « المقام » على أن من شاهدها لا يبلغ ما نذكره لما يعلمه و من لم يشاهدها لا يكاد يصدق بوجودها(….) و لقد كان جميع ما يتفاوض فيه في مجلس الشورى، يقرره (أي بن إسماعيل) لتابعه علي بن الزاي ليلا و هو يقرره إلى نائب فرانسا (روسطان) فكلما غزل المجلس غزلا نقضه لهم من هو بالمرصاد منهم حتى تعجبوا من إطلاعه (أي روسطان) على جميع أحوالهم«.



و بعد انتصاب الحماية دارت الدائرة على هذه الشخصية العكرة و وضع رهن المنفى و لا ندري هل ثمة من حرضه على كتابة مذكراته أو كان ذلك بمحض إرادته مهما يكن من أمر دون علالة بن الزاي دررا(سوداء) عن الفترة التي قضاها في خدمة بن اسماعيل و لم يكن على أغلب الضن سوى عميلا خسيسا في خدمة روسطان القنصل الفرنسي، نظرا «لما يربط هذا بداك من علاقات مشبوهة»و من مذكراته استخرجنا هذه المشاهد للذاكرة و العبرة.

حوارات علي بن الزاي مع روسطان و مصطفى بن إسماعيل
1
كنت في عشية من العشيات في دار الياس مصلي – هذايا أصله سوري مسيحي خدم في الاول مترجم في القصر و من بعد ولى كاتب ثاني في الخارجية- و كان معايا روسطان اللي كان أحباب هو و مرت الياس و كانت مرا شبابة ياسر، تلفت روسطان و قالي:

روسطان: أش عمل بن إسماعيل في نازلة الحماية مع الباي لأنه توة ما عنده حتى عذر يتسبب بيه و يقولي ما عنديش القوة. انا ما عطيتو البسابورت إلا باش يتمم نازلة الحماية، و هذي توة مدة و هو يماطل و يمني في و أنا ما بقاليش صبر لكلامه. على هذا يا سي علالة إذا ما عجلش في أمر الحماية أنا نطلع للباي و نحكي له على كل اللي صار بيناتنا وقت اللي طلبت منه باش يبلغله مطلب دولتي لحمايته (الباي) و كيفاش قالي أعطيني باسابورت فرنساوي و تولي عندي قوة من فرنسا نتمملك الطلب متاعك.و خذا الباسابورت و ما رات منه دولتي حتى شيء و الآ ما نلوثله سمعته عند الباي.
علالة: اللي كيفك يا مسيو روسطان ما يعملش هكة و هو راهو ما هوش غافل على مطلبك، و كان تعمل هكة تضره من غير ما تصحلك حتى منفعة من مضرته، خليه يخدم و بعد أيامات يتمم مطلب فرانسا.
روسطان: طال بي الوقت و صبرت على كلامه اللي ما رينا منه كان التلوعيب و التبلعيط حتى وليت نكلم فيه بالشيء اللي يطيبله خاطره.( يفكر قليلا في صمت) يا سي بن الزاي، قول له نعطيوه خمسة ملاين و يتمم الحماية. و انت نعطيك الباسابورت متاعك، أيا اخدم ها الخدمة معاه و رجعه من الثنية الي ماشي فيها و تربح انت و الي معاك من ها النازلة و فوق هذا تجازيك دولتي بكل الاحسان و الفضل و الموطن.
2
غدوة في الساعتين ماضي من نصف النهار قابلت ابن إسماعيل في داره في البركون وين يقبل الناس و حكيتله عل الحديث الي دار بيني و بين روسطان و نصحته النصيحة التامة باش ما يجيش ضد فرانسا و لا ضد روسطان و يتوكل على الله يفصل النازلة و يتمم مطلب فرانسا. ياخي قال لي:

بن اسماعيل: انت راجل غر و روسطان يبهبرعليك و يخوف فيك و انت ما تعرفش خبثه. إذا كان يخطر في باله اللي كان اعطاني الباسابورت باش يحطني تحته، أنا هالبسابورت ما عنديش حاجة بيه و انا و لله العظيم حين جابهولي الياس لوحته تحت الخزانة في بيتي في دار البحر، و لوكان يقول لسيدنا، ننكر و نحلف الي ما عنديش و نكذبه ما دام هذا هو ظنه.
علالة: ياسيدي صبر نفسك و ماتجريش خلليني نكمل كلامي إذا كان لقيته يليق بيك تمم له ما طلب و اربح صحبة فرانسا، و الا قطع عليك هالباستبورت و اعمل اللي ظهرلك.
بن اسماعيل: باهي نسمع فيك.
علالة: اتفصلنا أنا و روسطان على أنه يعطيك خمسة ملاين عند ما اتمم المطلب.
بن اسماعيل: ( و قد انفرجت أساريره عند سماع الخمسة ملاين) يا فلان ما تضنش اللي هي خمسة ملاين برك لابد تكون عشرة و يحب يقسمها معايا بالنصف. (و بعد صمت) انت ما تقابلوش ها اليام هذي، حتى نقللك و كان بعثلك مرسول قول له راني مازلت في الخدمة و اكتم ها الخبر و الفضل و الموطن.
3
بعد ثلاثة أيام، و احنا ساهرين في الليل على عادتنا و كان باقي على نصف الليل خمسة سوايع و نصف، قال لي:

بن إسماعيل: مطلب الحماية تممته، أما كيفاش نخبرو روسطان قبل ما يدفع الفلوس، ربما نخبروه و ينكرنا في الخمسة ملاين و ينفذ غرضه، و احنا ما يصحلنا في يدينا شيء، لأنه روسطان راجل بلعوط و عليه برشة ديون يحب يخلصها على أكتافنا، و يستغنى في ها النازلة و ياخذ حضوة عظيمة من دولته، وقتها يشمت فينا بكل أنواع الشماتة و يفدي ثاره في كل ما عملته في دولته.
علالة: حاشاه من هذا حتى يكافيك بالشماتة و الحال أنه اللي نعرفه من قلبه راهو ما يشدش الحقد.
بن إسماعيل: الحقيقة أنك ما تعرفش كيده، هو ينجم ينحي من قلبه نازلة سي حسين( الجنرال حسين) وقت اللي بعثته لفرانسا باش نشتكي منه و نطلب عزله، و الا نازلة الكونت صانسي، و الا نازلة المرسى، و الا نازلة التلغراف الذي طلبه مانتشينو و غيرها و غيرها يا بن الزاي. و على كل حال هاني علمتك بالذي في ضميري و عرفتك حقايق الأمور.
كيف خرج روسطان وليون رينو اليوم في العشية من حذايا شيعتهم للباب ؟
علالة: إينعم سيدي
بن إسماعيل: أش قالك روسطان و كيفاش كان وجهه مستبشر و إلا مغشش؟
علالة: يا سيدي ننصحك لله تعالى تمم له هالمطلب اللي جاء على خاطره مع البنكاجي رينو راهو يظهر لي راجل عنده شان عظيم و جاهو مقبول ما تردهاش في وجهه، و مع هذا الراجل وعدك من هاك المدة بميات ألف فرنك، و مالجملة وقتها كنا حاضرين أنا و إلياس (موصللي) و مسكرو و يوسف الليقرو(Joseph allegro) و فولتيرة و وعدنا كذالك بميات ألف نقسموها ييناتنا، تممله ياسيدي و تربح مودته و صحبة فرانسا من فوق، هذا الذي ندبر عليك كان سمعت كلامي.
بن إسماعيل: أنت غالط يا بن الزاي و ما عندك حتى علم بحقايق الناس و هذا الراجل اللي جاني مع روسطان راجل من ساير الناس و صنعوه و أغراووه و الكل من تحت راس روسطان و تلوعيبه، لأنه يضن اللي كيف يتم له مطلب البانكة يستغنى على مطلب الحماية، وقتها يضيع لنا وعد الخمسة ملاين ويتم غرضه، و كيف ما يقولو بدل ولدك بفرخ جان. لا نساعده و لا نبدل ديناري بدرهم، و إذا كان هو صاحب حيل أنا صاحب أفكار و ما يغرك ش كلامه و فخره بالكذب.
4
و بعد نهارين قالوا إلي ليون رينو هز روحه غاضب اللي حد ما خذا بجاهه، و لا حب يقابل لا الباي و لا الوزير، و في ليلته، في نصف، الليل ركب العربية متاع خط الحديد على طريق عنابة.
و تعدات الايامات ما نعرفش بالضبط لأنه طال علي الوقت سرى الخبر أنه في الحدود خمسة ألاف عسكري فرنساويين، حين ما سمعت الخبر قابلت الوزير في داره ساعتين ماضي من نصف النهار على العادة. و قبل ما نخبره خبرني هو، وقلت له:
علالة: يا سيدي تتفكر ما قلته لك و ما نصحتك به قبل؟ و ها المرة آش تحب تعمل باش تخلص نفسك و دولتك من ها الحيرة و أنت ما زلت تسمع في كلام أصحابك أصحاب الأغراض اللي ما عندهم حتى معرفة بالسياسة. قول لهم يدبروا عليك توة.
بن إسماعيل: هاذي كلها فعايل روسطان و الليقرو باش يتحصل روسطان على مطلبه من غير ما يدفع لا سوردي لا خروبة. يا هو روسطان و إلا أنا مصطفى بن إسماعيل.
علالة: يا سيدي تقول الناس اليد ما تعاند الشفرة، ما تعرض ش نفسك لعداوة فرانسا، و ابعث لروسطان و اطلب منه اشنوة قصده من ها العسكر في الحدود و تتسامح معاه و اقبل منه ما يطلب، أحسن م اللي تكبر النازلة. و اليوم فرانسا تقدمت و ما يمكنلهاش الرجوع على مطلبها كان بالقوة. و انت ما عندكش قوة دولة فرانسا.
بن إسماعيل: أنت راجل مريد لفرانسا و لروسطان على هذا ما نحبش منك الدبارة و لا كلام في ها النازلة، و فرانسا ما عندها حتى أدنى قوة تعملها في تونس، و الدول ما يخليوهاش تعمل على كيفها. و توة باش ناقف على ساق الجد. و يما ما حرقني إلا تمنييك روسطان علي يحب ياخذ الحماية بها الكيفية من غير ما يدفع الخمسة ملاين الذي وعدني بيها، إلا ما نشربكها على راسه و على دولته من كل الجهات حتى تخسر دولته أكثر من ذلك، نفدي بيهم تمنييك روسطان و نظهر كذبه على دولته، و يوللي ما عنده حتى اعتبار، و أنا على كل حال غني، و نلقى ما يعييشني في كل أرض، لاني ما عنديش آمان في تونس و لا في أهلها، و ما يصح في يدي خير من أشرف أهلها لأنهم أهل مكر و خديعة.
علالة: فرانسا تنال غرضها في تونس بمالها و دم رجالها و تكون أنت المتسبب فيه، لذا ما تسلمش في فرانسا و إلا تكونلك الخسارة من الشيرتين.
بن إسماعيل: يمين البكوش في صدره. و اللي في سري ما يعلم به حد كان أنت، اللهم كان كشفته.
بعض الملاحظات لإنارة القراء: مسكرو و فولتيرة من الشخصيات العكرة أيضا من جنسية إيطالية ربما كانوا من عملاء قنصل إيطاليا. يوسف النيقرو و في الأصل جوزيف ألليقرو فرنسي الجنسية كان يقوم في تلك الفترة بمهمة القائم بأعمال الدولة التونسية في عنابة و هو كذلك من الشخصيات المشبوهة سيتولى بعد إمضاء الحماية و عند اشتداد المقاومة بالجنوب التونسي بعد سقوط القيروان و دخول الفرنسيين العاصمة ( تونس البية أو المحروسة) في آخر 1881، سيتولى قيادة الأعراض و سيكون له الدور الحاسم في كسر المقاومة بالجنوب التونسي، و يسميه أحد الشعراء الشعبيين. كلب دزاير.

عام الفـــــــــــــــــــــــــــــــــدة ***** عام وطنا وڤعت عليه الهــــــــــــــدة
عام ان بدوا الاجواد هــزة و ردة ***** عام ان ملك الأعراض كلب دزايـــــــر
عام بضع كاسه مر ما يتعـــدى ***** عام ان حبيب العز عنا غايـــــــــــــــر
********
عام محلـــــــــــــــــــــــــــــــة ***** عام اللي فيه الوطن خاض بكلــــــــــه
عام نيڤرو خش الجنوب احتله ***** و نصب عليه الكفر حكمه جايـــــــــــــر
عام ان لڤوا الاحرار فيه مذلـة ***** شي ڤدره الرحمان هكة صايـــــــــــــــر

الموت بكلام صائب و في محله، لا بالكلام الفارغ


مما يُروى عن الجازية من حكم و أقوال «أن الهلاليين لا يموتون بالسلاح و إنما يموتون بالكلام !» أي بالكلام الصائب الذي يكون في محله فيبلغ مقصده و هدفه هذا شأن المجتمعات التي تحتل المشافهـة الحيز الأوسع في آدابها، فيرتقي الإبداع من فنونها درجات رفيعة سواء كان رواية و سردا أو شعرا أو حكما و أمثلة تساق، مهما كانت لغة المشافهة خالية من الإعراب و غير مطابقة لقواعد النحو، « فالإعراب لا مدخل له في البلاغة إنما البلاغة مطابقة الكلام للمقصود و لمقتضى الحال من الوجود فيه» كما يقول ابن خلدون و مثلما تألق شعراء الفصحى و رواتها في بناء المخيال و دواوين أشعار العرب، نبغ من عامة الناس على مر العصور من كان فيهم أفصح لسانا و أوسع خيالا و أرهف حسا لينقشوا على صفحات سجل الذاكرة من أجمل الأشعار و أغرب الحكايات و أصوب الأمثال في لغة تتطور بتطور المجتمع قيما و ثراء و خيالا. من ذلك أن لهؤلاء الشعراء و الرواة من المكانة و من الضرورة ما جعل وظيفتهم الاجتماعية تأخذ مكانة تقترب إلى القداسة، و شخصياتهم تأخذ أبعادا خرافية فتتكون بذلك ميثولوجيا الشعوب و خرافاتهم لتهدهد نوم الصبيان و يلتئم حولها ميعاد القبائل و ترتفع بها الأهازيج و الأناشيد و الملاحم، في لغة متداولة استطاعت عبقرية المبدعين أن تستخرج من عمقها و أحشائها تبر الزمان فصاغوا منها أجمل القصص و القوافي.
و يعتبر الرواة الذين نهلوا من نبع التجربة المتواترة مشافهة، أولئك الذين سافروا بعيدا في الزمن أو في المكان، – باعتبار أن كل من رأى و اطلع كثيرا يمكن أن يكون حفظ كثيرا- أكثر من غيرهم حظوة وانتشارا بين الناس، فهم على عكس الشعراء و المنشدين، لا تقيدهم مواسم معينة لسرد رواياتهم ، فكل المناسبات و الأماكن سانحة لذلك، فتراهم سرعان ما يؤثثون مسرح أحداث حكاياتهم الخيالية أو الواقعية و يشخصون أبطالها فيثيرون فضول مستمعيهم و يشدون انتباههم بلغتهم المميزة، التي تستشف منها ما بذلوه من جهد لانتقاء مفرداتها، فضلا عما اكتسبوه من فنون التمثيل و التشويق واستدراج السامعين والتملك بمشاعرهم وحتى بأعصابهم. و الراوي غالبا ما يتحول إلى صديق و محل ثقة، إذ قلما نجد حكاية خالية من عبرة أخلاقية أو اجتماعية،فهو عندما يسوقها يكسب ثقة سامعيه، إضافة إلى ما يقدمه من النصح للسامع في استطرادات على هامش السرد و كأنه يسر بها لأخ أو لصديق وفي.
و لم يكن الراوي، في تقاليدنا محترفا لهذا الفن بالضرورة، ما عدا من ترمي بهم الطرق من المتسولين : مدَّاحة و باعة الأعشاب الطبية و مروضو الثعابين و مغنون و رواة الملاحم الشعبية أو فداوي المقاهي…العديد من الرواة كانوا من الذين سافروا كثيرا: بحارة أو لتجارة أو لحج أو في هجرة و مغامرة ، و فيهم أيضا من كان مستقرا تاجرا، حرفيا أو فلاحا، في بلاده، لكنه يعرفها جيدا و يلم بتقاليدها و خرافاتها، و فيهم كذلك أول من فتح لنا صندوق الخرافة في طفولتنا: جداتنا و أجدادنا، ذلك السفر الضخم الذي لا ينضب من «أفلام طفولتنا البدائية». موسوعات تزخر بالروايات و المغامرات ضمتنا بدفئها و حنانها أيام لم توجد لها ضرة تبث صورا من كل الدنيا، صور لا طعم و لا رائحة لها تضاهي رائحة عجائز مخضبات الشعر بالحناء و شيوخ علق ببرانيسهم عبق العطر و التبغ المخلوط بالرمث
في ربوعنا وبتنوع لهجاتنا انسجمت على أيدي الرواة و الشعراء لغتنا المتداولة في علاقة بين المتحدث الباث و المنصت المتلقي،فكان النسيج الذي يسديه الرواة بتنوع خيوطه و غزله و أصباغه، من الناس المجهولين، جداتنا و أجدادنا، إلى بن موسى و الدوعاجي و من عبد الصمد الذي قال كلمات و كلمات إلى العروي، بمثابة المضادات الحيوية التي تقي جسم اللغة المتداولة، من الجراثيم و الفيروسات اللغوية المنحطة التي تنتجها – بصورة طبيعية – أغوار الحضيض الاجتماعي ، فسلمت اللغة أو لنقل سلم ما كان راقيا فيها و عُزل ما كان من نوع القنابل « المُصمة» للآذان في محتشدات الأزقة المظلمة بين منتجيه و مستهلكيه .
و نال اللغة العامية شرف الطباعة فرفلت في أبدع حلل المجلات و الجرائد منذ بدايات القرن الماضي، وتفنن فيها الكثير من أصحاب الأقلام «الفقيهة» قصصا ونوادر و مقالات و مسرحيات و روايات إذاعية و أزجالا في زمن كان للإنصات آدابه.
«
الملل هو طائر الأحلام الذي يرجن بيضة التجربة و يحضنها، و خشخشة الصحف اليومية تنفره، ذاك ما يجعل هبة الإنصات و الانتباه تضيع . تضيع لأن لا أحد ينصت اليوم و هو ينسج أو يغزل. إذ كلما كان المستمع متناسيا لنفسه، كلما رسخ ما يستمع إليه في أعماق ذاكرته، عندما يتمكن منه نسق العمل يزيد اهتماما لسماع الحكايات بصورة تمكنه من امتلاك موهبة رواياتها بدوره. هكذا تشكلت الشبكة التي تحوي موهبة الرواية، و هكذا تنحل في أيامنا هذه عقد الشبكة من كل ناحية بعد أن عـُقدت منذ آلاف السنين، حول أقدم أشكال الحرف التقليدية

هكذا يعلق الفيلسوف الألماني فالتر بنجامين على تراجع فن السرد الشعبي في ضل تطور الإعلام و هيمنة الخبر على اهتمام السامع. كذلك بالنسبة لنا يبدو أن تقدم التواصل المكتوب و السمعي المرئي على حساب المشافهة، و انهماك الناس في نسق الحياة العصرية المتسارع، وتقلص الوحدة العائلية لجيل واحد أقصى منها الأجداد و الجدات، كان لها الأثر السلبي على تراجع السرد و الراوي الشعبي. هل لهذا التراجع علاقة بتقلص الإبداع في اللغة المتداولة و انحسار سجلها و خيالها و هيمنة لغة البذاءة في الشارع الذي نشهده في أيامنا؟

و الإبداع في نهاية الأمر ليس حكرا على اللغة الفصحى ، و تناول اللغة العامية كتابة أو كلاما إذاعيا و تلفزيا أو شعارات إشهارية، لا يعفي مستعمليها البتة من ضرورة الارتقاء بها شكلا و مضمونا و خيالا بنفس المجهود و نفس الجدية و الصرامة التي تستوجبها الكتابة بالفصحى. و لعل ما يتوصل إليه كل من توفيق الجبالي في كلام الليل و الفاضل الجعايبي في نصوصه المسرحية، من تطويع للعامية و استخراج الساخر و المبكي و المدمر و المضحك و المؤلم و المسعد ، لدليل قاطع على أن هذا ممكن لكن بشيء من الجهد طبعا، و ذلك ما يفرق بين الإبداع و أي شيء.
ليت صانعي لغة الإشهار والتنشيط بأنواعه و بعض أصحاب التعليقات المكتوبة و حوارات المسلسلات يرفعون عنا حصار العبارات العامية المنتقاة من أسفل سجلاتها و أضعف خيالها وأدنى مستوياتها الذهنية بدعوى إنها لغة اليوم، حتى لا نغرق في « العادي » – بالفرنسية طبعا- كما يقولون! وإذا كان محتوم علينا الموت بالكلام فليكن كموت بني هلال بكلام صائب و في محله، لا بالكلام الفارغ