اللي يحب يدمر شعب ، يدمرلُه ذاكرتُه أمَّأ اللي يدمّرها وحده وحده، خير و خيرين!

الموضوع باقي عنده علاقة بالتدوينة السابقة أمَّا من بعيد شوية. في وقت اللي القرية الأم متاع الدويرات اللي نسمِّيوها “البلاد الكبيرة” و غيرها من القرى كيف جرجر و مقاسة والدشر الصغيرة قاعدة تخلا بصورة تصاعدية نهار بعد نهار و عام بعد عام، و لا حياة لمن تنادي لا من الكبار ولا من الشبيبة، استغربت الحيوية و الحماسة اللي هزت عدد كبير من الناس باش “يطوعو لمقاومة الغوَّارة” و “الذود ” على حرمة “وطن الدويرات”في قضية الظّاهر و الأراضي الاشتراكية…. مسألة تدوخ وتحيرك في أمرك….

عندي مدة وآنا نمنِّي في روحي باش نعمل حاجة مهمة لقريتي اللي تربطني بيها وشائج كبيرة تتجاوز الأنتماء و تترابط مع الشغل الشاغل اللي مهلوسني والمتعلق بالذَّاكرة والجذور والهوية و ما تبعها من إشكاليات هي في الواقع مطروحة على كل واحد فينا من الناس اللي نعتبرو رواحنا من نخب البلاد.

كل واحد منَّأ و حسب أصوله يحس في وقت من الأوقات بحاجة تهزو في جواجيه على –مثلا- تدهور حالة العمارة و تهيئة المدن والا مسألة التراث بأنواعه المادي واللامادي واش صاير فيه من مسخ، و لازم باش يتسائل آش نوة اللي ممكن باش يتعمل باش ما تفرطش الأمور لدرجة استحالة العودة.

المخاطر اللي تتهددنا من ناحية ضياع العناصر المكونة لذاتنا تشمل أوجه متعددة و واسعة ، من قضية المحافظة على زرارعنا وبذورنا من قمح وشعير وحمص و طماطم و زيتون و أنواع النخيل وأعشاب جالية اللي تأقلمت لقرون في تربتنا و تكونتلها المناعات والخصوصيات اللي تقاوم بيها الآفات والحشرات والجفاف، لقضية اللهجات واللغات المحلية ومتاع الأقليات، لمختلف أنواع التقنيات الزراعية والحرفية والمعمارية والمعارف المرتبطة بيها والناتجة على خبرة و تجربة ميات الأجيال من الصنايعية والفلاحة والقلفاوات.

في أول الثمانينات كوننا مع البعض من أصحاب العزايم الصادقة والمصامر المصددة متاع السياسة (ما دام ما يتسمَّى بقري كان بالكرشة “السياسية”) جمعية لحماية الطبيعة والمحيط (كذا) بالدويرات. كانت أحلامنا كبيرة و مشاريعنا أكبر. أمَّا ماو تعرفوها هاك الحجرة ما تذوب و هاك العاهرة ما أتُّوب. ذبنا كيما يذوب الملح و تمعسنا كيما يتمعس البق وسلـَّمنا أمرنا و انسحبنا و خلـِّينا أهل البلا في البلا.

أية قلت نعمل مسألة شخصية و موش جمعياتية، عندنا من مخلفات الجدود غيران موقعهم ممتاز في البلاد الكبيرة كلاهم الرّدم من الترك و لا حد سائل عليهم، آخر مرة وقع استصلاحهم توة قريب السبعين سنة من طرف الوالد عليه رحمة الله. في الواقع هي البلاد بكلها عمّها الخراب من نهارت اللي وقع تركيز الملاجي “المشومين” قال اشنوة تقدم و حضارة و الماء والضوء و هات من هاك الحديث. أمَّا حتى لأواخر السبعينات ثمة عائلات شدَّت صحيح في الغيران متاعهم و كانت القرية تنبض بالحياة، من حس العباد اللي ماشية جاية لصوت الحيوانات للمعاصر اللي يدورو في أعوام الصَّابة. من الجملة شاركت في تصوير فيلم سنمائي مع المخرج الهولاندي فان دير كوكن وصورنا في الدويرات عام 79 فيلم اللي كان بمثابة الرؤية المتنبئة بالدَّمار القادم للقرية.

توة عامين قرَّرت نصتصلح الغيران و طلعت الردم و قلت نتوكل على الله نصلح و نعاود البيبان و الغرف…. الحاصل خدمة كبيرة كلات مصيريف ماهوش هين وطالبة مصروف أكبر وأكبر. أمَّا بما أن الغيران ما زالو في الشركة ما بين ثلاثة عائلات توة ثلاثة أجيال، اليوم ولاَّو أصحاب المنابات يتعدّو بالعشرات. حسِّيت بالتملميل و الكلام الغير مفصح عنُّه. تريثت في الأشغال، على أساس في الربيع اللي فات باش نعمل رأي آنا و خويا على عين المكان.

فتكم بالهدرة اللي الجمعية بعد ما غادرناها مشرعت مع جهات إيطالية باش استصلحت عدد من الغيران و عملت نوع من المضيف أو الإقامة يباتو فيها الناس اللي يزورو في القرية. بالطبيعة ما كانش رأينا على تم الإتفاق مع مبادرة من هالنوع لعدة أسباب… في الأثناء –قريب العشرة سنين- فرغت البلاد من أهلها والتحقوا آخر السكَّان بعد ما سكرو غيرانهم باللي فيها من أثاث و أماعن و “بوق” قديم البعض للمقبرة والبعض للملاجي والبعض لتونس.

سنوات من بعد، وقعت حملة شرسة من طرف بعض الشبيبة من عائلة من المنحدرين من “وصفان” الدويرات، استهدفت خلعان الغيران و الاستيلاء على ما فيها من “غنائم” كيف قصاع العود و السلاح القديم من مكاحل أم صوَّانة و سيوف و الرحي و الجلود والمزاود والقرب و المنسوجات المختلفة و لامن يرد ولا من يرجع و لا من ينهي و لا من يقول هذا موش معقول…..

اكتشفت هالتصرفات المخجلة والمحزنة واكتشفت انه هالمجموعة عملت زادة إقامة تستقبل في السياح والزوار و تبات الليل و ما طال زكرة برَيِّك تنق للصباع بأشنع أشكال الأغاني الهابطة و ما تابعها من فتاوش متعددة…… قالك سياحة ثقافية….

بفضل ما لموه من أموال من التفريط في أرزاق الناس اللي كان من المفروض أنه يكون النواة التأسيسية لمتحف للتفاليد و العادات البربرية في القرية ، حلوا ها” الباعثين” السياحيين حاشاكم ميخانة يستعار منها الواحد، على مرأى و مسمع من السلط السياحية المحلية و كذلك الجمعية اللي ما حرّكتش ساكن لوقف هالتيار الجارف….

و اكتشفت كذلك اللي أمَّالي البلاد عطاو بظهوراتهم للقرية و ما عادوش متلفتين ليها، من الجملة وزارو الشؤون الدينية اقترحت أنها تخلق زوز مواطن شغل كوقَّادة لجامع النخلة ياخي تم رفضه من الأهالي شيء يبعث على الاستغراب في الحقيقة….

هالأشياء حزت في نفسي لآخر درجة ، وبعد ما سمعته و شاهدته أقلعت على فكرة استصلاح الغيران و سكرت الدوسي و خليفتي على الله فاللي صرفتُه.

في المدة الأخيرة جبدت الموضوع مع ناشطين من جمعيات شبيهة بجمعية الدويرات من قرى جبلية بربرية، وما راعني إلا و نفس السيناريو تعاودلي و أنه هالتصرفات سايدة من زراوة لتمزرت لمطماطة و تاوجوت و و و و وكيف ما قال المغربي مبعبصة من بابها لمحرابها.

الحوانت اللي يباغتوك بأدوات من الخوابي للقفلات للشبابك للأواني للمفروشات و البخانيق، من جربة لمدنين لتطاوين للحاجب للحمَّامات لأي بقعة من البلاد كلها ممولة من الناس اللي يخربوا في ذاكرتهم… ما ناش بعاد عاللي جرا في مصر توة قرون في المقابر الفرعونية و لا اللي ياقع في العراق السومارية والأشورية و تدمير ذاكرتنا ما هوش ديمة العدو الغربي المسيحي اللي يقوم بيه، اللي نقومو بيه أحنا في ذاتنا أدهى و أمر عشرات المرَّات.

ينجم يجاويني أي واحد و يقوللي اللي هو منطق التاريخ و البقاء للأفضل و اللي ما عادش عنده فاعدة مادية للبقاء و المقاومة مآله الفناء و الإندثار، ينجم يكون صحيح، أمَّا يظهرلي هذا هو شكل من أشكال الصرطان الاجتماعي كيف توللي خلايا الآنا هي اللي تدمر في الآنا دون أن تهب مقاومات و مناعات الآناء للدفاع عن الجسم الاجتماعي



3 Responses to “اللي يحب يدمر شعب ، يدمرلُه ذاكرتُه أمَّأ اللي يدمّرها وحده وحده، خير و خيرين!”


  1. 1 Saied

    Merci Si Ali pour cet article. Ce qui se passe est grave.

    Je crois qu’il faut écrire aux ministres de la culture et du tourisme [les mettre en face de leurs responsabilités] demander à ce qu’ils interviennent, pour mettre fin aux pillages, et sauver les villages berbères de Tunisie.

  2. 2 Azwaw

    @Saied: Il ne faut pas rêver, je ne suis pas pessimiste mais la réalité est ainsi, ce post bouillonne dans ma tête depuis le mois d’avril, d’autres faits sont venus confirmer l’état des choses, je n’ai pas voulu citer les cas de fouilles “archéologiques “sauvages ou les recherches de trésors enfouis dans les mosquées de jerba et d’ailleurs, ou bien des manuscrits de poètes populaires qui disparurent au début de l’indépendance… La prise de conscience est citoyenne ou ne l’est point, on a l’impression d’être devant un bien “elli matet oummalih”

  3. 3 Mahéva

    C’est dommage que la destinée de notre patrimoine culturel soit l’oubli le mépris, ou l’insouciance. Je salut ton courage pour ce que tu fais Azwaw.

Leave a Reply