Archive for the 'أرشيف خيل وليل' Category

إلى عربية حرة ومساندة لها..

كـُنَّا اشتركنا ،آنا و أربيكا عند بداياتي في التدوين، في صياغة هذا النص بصورة مرتجلة و سريعة، أعيد نشره من باب أن أذكر بالخير الصديقة أربيكا اللتي هي في حاجة ملحة لمساندة كل الفضاء التدويني في هذه المحنة التي تمر بها بسسب نشاطها التدويني و ممارستها لحقها في التعبير بكل حرية..

الدنيا صايفة و الحصايد وفات، و ما قعد في الهنشير كان شوية القش و التبن . ساعة ساعة تهب نسمة تطلع البرارم تغزل في الهواء و يضل طالع الغبشة و التربَّة و القش، تبرم و تغزل و القش يدور يدور و في رمشة عين يترخف و يطيح كاينه عمره ما اتولد.
خزرت فاطمة من المضوى واتنهدت وقالت يا ربي سيدى وقتاش بركه اتصب المطر فديت من المن كلالي قلبي.
فاطمة من بكري تتسبل بالمن، شهوتها في المطر شهوة قديمة ، تعرفه هالوقت خايب، في كل عام و في هالفصل تحس بوجايع قي جاشها ، ترجع و تتسبل بالمن و ما يطفي الشي اللي يتكالى في جاشها كان رعديات عقاب أوسو
تتشهى يتطرف بيها عارض والا حتى عقاب سحاب في الجبل وقت اللي تبدى سارحة بالمعزات باش هكاكة تترنخ بالمطر وكى اتروح تنكت بالمي تبدأ شايخة وزرصة العقل باينة.
نضحكو على هبالها كي اتقوللنا راني اطرفت بالسحاب وما سيبته كان كى فرّغ جاشه الكل فيّ !!!
شيعت فاطمة بالنظر جهة المضوى و سرحت عينيها ما يرجعهم كان الطريق اللي دوباش يبان، و شيعت بالصوت و قرجومتها معروفة في هاك الردايد :
لبست جريدي عل كتف سيدي و نحايته بيدي بدق الخلالة….
اهـــــــــــاه آه لا من يجينا
فاطمة مللي صغيرة تحب المطر مسكونة بيها.. اتحبها حنينة فايضة هايجة ساكته هايضه بكلها تخليها تحس انها مرى
فاطمة كى الناس تأرّخ بالليل والنهار والصيف والخريف هي تأرّخ بسحاب المطر وآخر مرة اترنخت فيها
سرحت بعيناها لهاك الثنية هاك الثنيّة قداش هزت ناس ما اتلفتتش وراها

و في كل مرة يمشي حد تمشي لقشة من ذاتها تحسها تتملص ملصان تتفك فكَّان، ترجعلها شهوة المطر تقفقفها ، و قعدت تراعي زعمة يتلفتشي كيف
يسمع صوتها صادي ؟ تمكنوش رعشة تهز جواجيه تخلِّيه يرخف مشيته يتدعثر يتلخبط و يوقف زعمة أربي يا حنيني زعمة
فمة كان الحجر وغبار الثنية ما يتلفت حد لتالي كان فاطمة ماضيها الكل قدامها اتراه من هاك المضوى ماشي يتسرسب من بين يديها كى حفنة الرمل
على الطريق المحجر موش بعيد على حاشية الواد، خيال دوبة ما يبان، رزمة على ظهره ينوس نوسان تحت سامور القايلة خلطله صوت مهوى” لا من يجينا” تربث و ادعثرت خطاويه لقف روحه لقفان باش ما يرجعش لتالي و زاد في مشيته كاينه سمع جنية و الا حس برهبان.
ادعثرت خطاويه مره أخرى من الزربة وسمع صوت قلبه يردك رديك وصدره يلهث لهثان
وآش بيك آ حمه خايف يعن بو الرجوليّة بعدك! اتكبس آ كازى ما فمة ما يخوّف
يحكي بصوت عالي يونّس في روحه باش ما يسرحشي بتخمام مريض على حكايات العبابث والغوله اللي تطلع في القوايل
الدنيا خلا و لا ساير يسير و لا طاير ايطير، فرق ذبان داير بيه يونون تونوين و هو ينش مرة يمين و مرة يسار يخالي لروحه و دريز افاده زادله تبهذيلة على تبهذيلة. و لا عاد مفرز من الي في جاشه من خوف و لا اللي واصله من ألصوت و صدى السطارة اللي ترجع فيه. و فاطمة بالصوت تولول آآآآآي نجعك رســـّــــــى على سوايح قفصة

نص أزواو

نص أرابيكا

خيالك

خيالك متعدِّي عَلْ غِرَّه

وافكاري في دنيا بعيدة

رجَّعني منها بالهمسة

ورماني عَلْ شط مِيَامِك

***

كلماتك نغمة على آوتاري

و تعديلي طايح كِرْدَانُه

عدّلت الدُّوكة بانفاسك

لاغتني السيكة ببسماتك

***

لمساتك بستة بغدادي

وميزاني رايح دُمَّاتُه

بسكاتك ثِيْتت خطواتي

دَوَّرت التاك بنبراتك

***

دوراتك حوزي هوَّاري

خطواتك هدة وبساط

خجلاتك موجة بحرية

عل صدْر الضامي رشراش

***

حكاياتك ملفوفة حنَّة

ضحكاتك بانت جمَّار

طلفاح خراصك بالرنَّة

زعمة احلامي تصُحْ نهار

يا هبة، علـِّي صوتك بالنباح

في برشة ديانات ثمة اعتقاد عند اهلها أنهم بعد الموت ينجمو يتبعثو من جديد في هية شجرة والا حيوان و الا أي كائن ينجم تكون عنده مهمة والا منفعة.عند المسلمين ثمة معتقدات أخرى كيف حكاية المسخ، من الجملة ثمة في بقعة في الجزائر اسمها حمام مسخوطين على عباد تمسخو وولاو حجر. في البلوقوطبَّالة عندنا واحد يتصور روحو في حالة بعث من جديد أمَّا يضهرلي من الأصوات اللي يُحدث فيها ما بنجم يكون اتبعث كان في حالة كلب -حاشا الكلاب- والكلب كيف يبات ينبح سألوه قالولو يا هابشة علاش تنبح؟ قاللهم كيف يليل الليل يتهيالي اللي راسي ذهب نبات ننبخ خايف لا يسرقهولي… أمَّا الهبَّة متاع البلوقوعفن لا عنده راس و لاهم يحزنون ما عنده كان الجلغة المنتنة والراي العادم . على هذاكة الديدُمة متاع التراث باش يعملو الديدي و يجيب عليه هالملزومة

للعرف أحمد بن موسى: آش في وجوه الكلاب ما تشوف

إذا جيت و صبتني متغشش

إذا جيت و صبتني متغشش *** كون متأدب ما تصيغ كلوف

و إذا تلقى خاطري متهشش *** جـاوبني بجـواب بالمعـروف

البليد تلقاه ديمة يبربش *** و امّا الحر دايما متحوف

يفهمك دوب العيون ما ترمش *** من كثر فهمه من قفاه يشوف

طيور السما في كل بر تعشش *** ما ينزلوشي المنزل المكشوف

إيّاك في وسط الجموع توشوش *** أهل الأدب ما يفعلو محذوف

بالسيف إذا خاطري يتنعوش *** ندفع كلامي مثل ضرب سيوف

مثل ما قال القنفود وقت استخوش *** في وسط شوكه مكمّش و ملغوف

قالو ليه الناس علاش مكمش *** قال آش في وجوه الكلاب ما تشوف

الموت بكلام صائب و في محله، لا بالكلام الفارغ


مما يُروى عن الجازية من حكم و أقوال «أن الهلاليين لا يموتون بالسلاح و إنما يموتون بالكلام !» أي بالكلام الصائب الذي يكون في محله فيبلغ مقصده و هدفه هذا شأن المجتمعات التي تحتل المشافهـة الحيز الأوسع في آدابها، فيرتقي الإبداع من فنونها درجات رفيعة سواء كان رواية و سردا أو شعرا أو حكما و أمثلة تساق، مهما كانت لغة المشافهة خالية من الإعراب و غير مطابقة لقواعد النحو، « فالإعراب لا مدخل له في البلاغة إنما البلاغة مطابقة الكلام للمقصود و لمقتضى الحال من الوجود فيه» كما يقول ابن خلدون و مثلما تألق شعراء الفصحى و رواتها في بناء المخيال و دواوين أشعار العرب، نبغ من عامة الناس على مر العصور من كان فيهم أفصح لسانا و أوسع خيالا و أرهف حسا لينقشوا على صفحات سجل الذاكرة من أجمل الأشعار و أغرب الحكايات و أصوب الأمثال في لغة تتطور بتطور المجتمع قيما و ثراء و خيالا. من ذلك أن لهؤلاء الشعراء و الرواة من المكانة و من الضرورة ما جعل وظيفتهم الاجتماعية تأخذ مكانة تقترب إلى القداسة، و شخصياتهم تأخذ أبعادا خرافية فتتكون بذلك ميثولوجيا الشعوب و خرافاتهم لتهدهد نوم الصبيان و يلتئم حولها ميعاد القبائل و ترتفع بها الأهازيج و الأناشيد و الملاحم، في لغة متداولة استطاعت عبقرية المبدعين أن تستخرج من عمقها و أحشائها تبر الزمان فصاغوا منها أجمل القصص و القوافي.
و يعتبر الرواة الذين نهلوا من نبع التجربة المتواترة مشافهة، أولئك الذين سافروا بعيدا في الزمن أو في المكان، – باعتبار أن كل من رأى و اطلع كثيرا يمكن أن يكون حفظ كثيرا- أكثر من غيرهم حظوة وانتشارا بين الناس، فهم على عكس الشعراء و المنشدين، لا تقيدهم مواسم معينة لسرد رواياتهم ، فكل المناسبات و الأماكن سانحة لذلك، فتراهم سرعان ما يؤثثون مسرح أحداث حكاياتهم الخيالية أو الواقعية و يشخصون أبطالها فيثيرون فضول مستمعيهم و يشدون انتباههم بلغتهم المميزة، التي تستشف منها ما بذلوه من جهد لانتقاء مفرداتها، فضلا عما اكتسبوه من فنون التمثيل و التشويق واستدراج السامعين والتملك بمشاعرهم وحتى بأعصابهم. و الراوي غالبا ما يتحول إلى صديق و محل ثقة، إذ قلما نجد حكاية خالية من عبرة أخلاقية أو اجتماعية،فهو عندما يسوقها يكسب ثقة سامعيه، إضافة إلى ما يقدمه من النصح للسامع في استطرادات على هامش السرد و كأنه يسر بها لأخ أو لصديق وفي.
و لم يكن الراوي، في تقاليدنا محترفا لهذا الفن بالضرورة، ما عدا من ترمي بهم الطرق من المتسولين : مدَّاحة و باعة الأعشاب الطبية و مروضو الثعابين و مغنون و رواة الملاحم الشعبية أو فداوي المقاهي…العديد من الرواة كانوا من الذين سافروا كثيرا: بحارة أو لتجارة أو لحج أو في هجرة و مغامرة ، و فيهم أيضا من كان مستقرا تاجرا، حرفيا أو فلاحا، في بلاده، لكنه يعرفها جيدا و يلم بتقاليدها و خرافاتها، و فيهم كذلك أول من فتح لنا صندوق الخرافة في طفولتنا: جداتنا و أجدادنا، ذلك السفر الضخم الذي لا ينضب من «أفلام طفولتنا البدائية». موسوعات تزخر بالروايات و المغامرات ضمتنا بدفئها و حنانها أيام لم توجد لها ضرة تبث صورا من كل الدنيا، صور لا طعم و لا رائحة لها تضاهي رائحة عجائز مخضبات الشعر بالحناء و شيوخ علق ببرانيسهم عبق العطر و التبغ المخلوط بالرمث
في ربوعنا وبتنوع لهجاتنا انسجمت على أيدي الرواة و الشعراء لغتنا المتداولة في علاقة بين المتحدث الباث و المنصت المتلقي،فكان النسيج الذي يسديه الرواة بتنوع خيوطه و غزله و أصباغه، من الناس المجهولين، جداتنا و أجدادنا، إلى بن موسى و الدوعاجي و من عبد الصمد الذي قال كلمات و كلمات إلى العروي، بمثابة المضادات الحيوية التي تقي جسم اللغة المتداولة، من الجراثيم و الفيروسات اللغوية المنحطة التي تنتجها – بصورة طبيعية – أغوار الحضيض الاجتماعي ، فسلمت اللغة أو لنقل سلم ما كان راقيا فيها و عُزل ما كان من نوع القنابل « المُصمة» للآذان في محتشدات الأزقة المظلمة بين منتجيه و مستهلكيه .
و نال اللغة العامية شرف الطباعة فرفلت في أبدع حلل المجلات و الجرائد منذ بدايات القرن الماضي، وتفنن فيها الكثير من أصحاب الأقلام «الفقيهة» قصصا ونوادر و مقالات و مسرحيات و روايات إذاعية و أزجالا في زمن كان للإنصات آدابه.
«
الملل هو طائر الأحلام الذي يرجن بيضة التجربة و يحضنها، و خشخشة الصحف اليومية تنفره، ذاك ما يجعل هبة الإنصات و الانتباه تضيع . تضيع لأن لا أحد ينصت اليوم و هو ينسج أو يغزل. إذ كلما كان المستمع متناسيا لنفسه، كلما رسخ ما يستمع إليه في أعماق ذاكرته، عندما يتمكن منه نسق العمل يزيد اهتماما لسماع الحكايات بصورة تمكنه من امتلاك موهبة رواياتها بدوره. هكذا تشكلت الشبكة التي تحوي موهبة الرواية، و هكذا تنحل في أيامنا هذه عقد الشبكة من كل ناحية بعد أن عـُقدت منذ آلاف السنين، حول أقدم أشكال الحرف التقليدية

هكذا يعلق الفيلسوف الألماني فالتر بنجامين على تراجع فن السرد الشعبي في ضل تطور الإعلام و هيمنة الخبر على اهتمام السامع. كذلك بالنسبة لنا يبدو أن تقدم التواصل المكتوب و السمعي المرئي على حساب المشافهة، و انهماك الناس في نسق الحياة العصرية المتسارع، وتقلص الوحدة العائلية لجيل واحد أقصى منها الأجداد و الجدات، كان لها الأثر السلبي على تراجع السرد و الراوي الشعبي. هل لهذا التراجع علاقة بتقلص الإبداع في اللغة المتداولة و انحسار سجلها و خيالها و هيمنة لغة البذاءة في الشارع الذي نشهده في أيامنا؟

و الإبداع في نهاية الأمر ليس حكرا على اللغة الفصحى ، و تناول اللغة العامية كتابة أو كلاما إذاعيا و تلفزيا أو شعارات إشهارية، لا يعفي مستعمليها البتة من ضرورة الارتقاء بها شكلا و مضمونا و خيالا بنفس المجهود و نفس الجدية و الصرامة التي تستوجبها الكتابة بالفصحى. و لعل ما يتوصل إليه كل من توفيق الجبالي في كلام الليل و الفاضل الجعايبي في نصوصه المسرحية، من تطويع للعامية و استخراج الساخر و المبكي و المدمر و المضحك و المؤلم و المسعد ، لدليل قاطع على أن هذا ممكن لكن بشيء من الجهد طبعا، و ذلك ما يفرق بين الإبداع و أي شيء.
ليت صانعي لغة الإشهار والتنشيط بأنواعه و بعض أصحاب التعليقات المكتوبة و حوارات المسلسلات يرفعون عنا حصار العبارات العامية المنتقاة من أسفل سجلاتها و أضعف خيالها وأدنى مستوياتها الذهنية بدعوى إنها لغة اليوم، حتى لا نغرق في « العادي » – بالفرنسية طبعا- كما يقولون! وإذا كان محتوم علينا الموت بالكلام فليكن كموت بني هلال بكلام صائب و في محله، لا بالكلام الفارغ

قسيـــــــــم عوارم ردة بردة : ساعــات و ساعــات


ما بين الوحدة و صقيعها

و ومضات شمس ربيع مل البعيد تشالي،

تدَّّرجح معاليق الروح…

ما بين ما هو مسموح مل البوح ،

و ما هو مكتوم ملجوم مكمّد و مجروح…

كما ناقل الريش،

اللي بجوانحه طار و حصّل المنع،

و مقصوف الجناح لا له بالمنع و لا بالريش…

يهس عل الخاطر قسيم العوارم ردَّة بردَّة

سَاعَاتْ يِتِيهْ الخَاطِرْ فِي غِبْطـَة الغِنَاء

و يَطـْلَعْ صُوتِي صَادِي فِي شَامِخْ القُبُبْ

تـَنْشَرَحْ أفـْكَارِي و بالوِجْد نَنْتَشَى

بِجِوَانْحِي نِتْعَلـَّى مَسْكُونْ نَنْطَرَبْ

بِسِرْ أمْر الدَّاعِي نِنْسَاحْ لِلسَّمَاء

يِفٍيضْ بَحْر الهِيلْ بَامْوَاجْ تَسْطَخَبْ

تِنْطـَاعْلِي القَرَايِحِ مُتْرَادَفَة سُوَاء

تَتْنَاغِمْ المَعَانِي متْعَادلَة خْبَبْ

مِن فكرها و الدَّاعي لـَكْدار تِنْجلَى

تِنْسَابلِي القُوَافِي و يَنْهَالـِّّي السّبَبْ

***

و ساعات نِبْكَمْ نَخْرَسْ من عَبْرَة البِكـَاء

تِنْطـَفَي حُنْجُرْتِي و الصُّوتْ يَنْسلـَبْ

لا نحِسْ برَجْفَة في غارق الحَشَاء

و لا بهَمْس مرَادي في ظـُلمَة الحجُبْ

تِنْحبِسْ افكَاري و نفْقِد الرَّجَاء

نصِيرْ شَاحِبْ رَاشِي كْمَا عِتْقَة الخَشَبْ

خامدة نيراني سامُورها انْطـَفَاء

نَسْتَعِرْ دخلاني بلا سَارِجْ اللـَّهَبْ

لا صُوَاْب بقـَالي و لا عَظْم مَا رَشَا

سَدْوتِي خُبِّيلَة لا نِير لا مِكَبْ.