Archive for the 'تاريخ تونس' Category

أتكلم الأمازيغية، دوڤـِّيغ ستمازيغيت(2)

التدوينة السابقة برغم اللي ما كانتش بالجدية الهامة، و حبيتها تكون مدخل لبعض من شباب الدويرات و حتى من غير الدويرات باش يتعرفو على لغة هي جزء من الفسيفساء التونسةو و المغاربية، أثارت جدل كبير بالخصوص على الفايس بوك وصلت فيها التعليقات لقريب الستين تعليق. و كان هالجدل مهم لأنه طرح عدة مسائل تهم مصير هاللغة و تهم كذلك جوانب تاريخية حول أصولنا التاريخية و مسألة الكتابات اللوبية المنقوشة في عديد الأماكن في بلادنا واللي حسب بعض المختصين لتوة ما وقعش فك رموزها واستغلال المعلومات الموجودة فيها. من جهة أخرى العديد من المعلقين أثارو مسألة المحافظة على هاللغة و في هالقلم نأكد غللي القضية تبقى بالأساس موكولة بيدين الناس المتكلمين بيها بالدرجة الأولى، تبَقـَّى مسؤولية الدولة كمؤتمن على الموروث و المكونات الثقافية والتاريخية للبلاد، من جهة وواجب النخبة الأكاديمية و الباحثين في المجالات المتصلة بها الموضوع، من جهة أخرى مسؤولية كبيرة و خطيرة في نفس الوقت. في الوقت اللي عدد لا باس بيه من الباحثين “الاستعماريين” قامو في وقتهم بأبحاث و أعمال اللي ما ينجم ينكرها حد، يضهر توة و بعد أكثر من خمسين سنة من الاستقلال اللي ما اتعمل شيء للمحافظة على التنوع الثقافي و ربما بالعكس كانت المواقف و القرارات أقرب منها لطمس الكيان الأمازيغي و التحريض على اندثاره، لدرجة أنه الواحد كيف يثير هالمسألة يوللي محل تشكيك في وطنيته و عروبته و متهوم بنزعة انفصالية ومسكون بفكر “متفرنس”.

وفي الواقع المسألة ما تقتصرش على الكيان الأمازيغي وجده، ياما تتعداه لمكونات أخرى من فسيفساء بلادنا كيف الأقليات الأخرى سواء دينية والا عرقية، كيف الزنوج واليهود والأمالط و الفرنسيس والطليان و الڤريق(اليونانيين) اللي استوطنو في بلادنا و كانت عندهم الرغبة أنهم ما يفارقوهاش و يكونو من مواطنيه بأتم الكلمة، لأنهم – و بعد عدد كبير من الأجيال من الوجود في بلادنا- ما عاد عندهم حتى وجهة يقصدوها واللي تعوضلهم الوطن هذا ( حتى وإن كان عدد من اليهود توجهوا لأسرائيل على دفعات متعاقبة و كل ما صارت أزمة).

عملية التصفية المقصودة والغير مقصودة على مر السنين من الاستقلال لليوم مشات في اتجاه اللون الواحد ضد ألوان الطيف، قال أشنة يلزمنا نكونو كي دجاج المكينة: فرد لون فرد مطعم و على فرد كلمة ، فرد وجه، فرد لغة ، فرد قياس فرد سينما فرد مسرح ونغنيو على نفس الموزيكا و نصليو على فرد مذهب ووراء الإمام الواحد الأحد في وحدة قومية صمَّاء ( هي من ناحية الطرش طرشة ضربة وحدة)

على كل المسألة كبرت و من غير ما نشعر نلقاو أرواحنا ندورو ندورو ونرجعو لقلب الرحى.

نرجع للأمازيغية و للكلمات اللي اقترحهم عليكم و نعطيكم الشروح والمعاني متاعهم.

آشْلُو: إسم مذكر يجمع على إيشَلْوَنْ و معناه المزود المصنوع من جلد الماعز لحفظ الدقيق.

إِيرْجِي: إسم مذكر يُجمع على إيرْجِيوَنْ و معناه الغار المعد للسكن.

تَامْكُولْت: إسم مؤنث مقترض من العربية من كلمة المكحلة المستعملة لحفظ كُحُل الزينة.، يمكن أن يُجمع ب تيموكـَّال و إن كان عير مسموع بكثرة.

تَازْدَايْت: إسم مؤنث يُجمع على تِزْدَايين و معناه النخلة.

تَاسِيرْت: إسم مؤنث يُجمع على تِيسيرا و معناه الرحى المصنوعة من الحجارة لرحي الحبوب.

تِيُمورَا: إسم مؤنث و مفرده تامُّورت و معناه البلد

بِدَّا : فعل يِبِدْ (وقف)مُصَرَّف في الماضي لضمير المتكلم المفرد و معناه وَقَفْتُ.

أَسْوِيغ: فعل يسْوِي(شَرِبَ) مُصَرَّف في الماضي لضمير المتكلم المفرد و معناه شَرِبْتُ.

تِكَرزا: مصدر من فعل يَكْرِزْ (حرث) و معناه الحراثة.

نِمْجِر: فعل يِمْجِرْ ( حصد) مُصَرَّف في الماضي لضمير المتكلم الجمع و معناه حصدنا.

تِلوغلاغين: إسم مؤنث غي صيغة الجمع مغردُه تلوغلاغت و معناه الشـِّعْبَة.

إسافِّن: إسم مذكر في صيغة ال جمع مفرده سوف ز معناه الواد

تزقـَّا : إسم مؤنث و جمعه تُزغوين و معناه البيت المبني

آسكُوم : إسم مذكر و معناه الموثق من عود الشجر والمثبت بحائط

تِلوليوين،: إسم مؤنث في صيغة الجمع و مفرده نَلِوْلِيوت و معناه الزغرودة

إيطـَّان : إسم مذكر في صيغة الجمع و مفرده أيْدِي و معناه الكلب

تَنمِّيرت : إسم مؤنث من الأسماء التي لا جمع لها على حد علمي و معناه البَرَكَة

آنيل: إسم مذكر و يُجمع على إِينَالِن و معناه القبر.

أُڤْدَا : فعل يُڤُّدْ مصرف في الماضي لضمير المتكلم المفرد و معناه خِفْتُ.

إِيغَسْدِيسَانْ : إسم مذكر في صيغة الجمع و مفرده آغِسدِيس و معناه الضِّلْعُ و الكلمة مشتقة من كلمة إِيغَسْ و هو العَظْمُ.

تِيرُو : فعل مصرف في الماضي لضمير المؤنث الغَائب و معناه وَلَدَتْ.

أدْشِيغْ : فعل يَدْشِي مصرف في الماضي لضمير المتكلم المفرد و معناه أكلت.

يسُّوفَغْ : فعل مصرف في الماضي لضمير الغائب المفرد معناه أخرج و هو مشتَق من فعل يَْفَّغْ و الذي يعني خرج.

يِسْغِي : فعل مصرف في الماضي لضمير الغائب المفرد و معناه اشترى.

رَوْلا : فعل يَرْوَلْ مصرف في الماضي لضمير المتكلم المفرد ومعناه هربت.

كِمْزَا : فعل يَكْمِز مصرف في الماضي لضمير المتكلم المفرد ومعناه حككتُ (جلدي أو بدني)

إِسِيرِيدَنْ : إسم مذكر في صيغة الجمع من الأسماء التي لا مفرد لها على حد علمي و معناه ماء الغسيل ( الغسالة) مُشتق من فعل يِسِّيرِد أي غسل.

إبياتن: إسم مذكر في صيغة الجمع و مقرده أبيَّات و معناه العَرَبِي.

تمَاسَّا : إسم مؤنث و جمعه تَمَاسِيوِينْ و معناه نوع من الحقول الأمازيغية كالجسر أو الكاترة

رادج: ،إسم مذكر و جمعه إِرَادْجِنْ و معناه الشبكة المصنوعة من حبل الحلفاء

إيشَمْجَان:، إسم مذكر في صيغة الجمع و مفرده أشَمْجُونْ و معناه الشخص الأسود البشرة

تِزَّاد: ، فعل يِزَدْ مُصرف في الحاضر لضمير الغائب المفرد المؤنث و معناه كَالَ.

تِينِيسا: ، إسم مؤنث في صيغة الجمع و مفرده تنَاست و معناه المفتاح.

آغرُوي: ،.إسم مذكر مفرد و جمعه إِيغَرْيَانْ و معناه خشب جذع النخيل (الصَّننور)

تِيرَا : إسم مؤنث مفرد و معناه الكتابة و فعله يُورِي.

تادرصا : إسم مؤنث و جمعه تِدَرْصِيوِين و معناه ضفيرة الحلفاء .

آسِخْسِي : إسم مذكر من الأسماء التي لا جمع لها ومعناه ما يتبقى من العجين الملتصق بالبرمة بعد خَبز العيش (العصيدة.)

تِيرْكفت : إسم مؤنث و جمعه تيركيفين و معناه القافلة .

ساقِّن : إسم مذكر في صيغة الجمع و مفرده سُوغ و معناه الماجل.

آدنو : إسم مذكر مفرد و معناه الدلْو.

يِسِّيوْ : فعل مصرف في الماضي لضمير المفرد الغائب المذكر ومعناه فرش.

، آزِطـَّا : إسم مذكر وجمعه إِزَدْوِينْ و معناه المنسج.

، سيروس : إسم مذكر مفرد وجمعه إِيسوراس و معناه المَحَطْة

، يسَرْوَسْ : فعل مصرف في الماضي لضمير المفرد الغائب المذكر، ومهناه قاد

التصحيحات و الآراء المختلفة والا مناقضة مرحبا بيها

أتكلم الأمازيغية، دوڤـِّيغ ستمازيغيت

أبجدية التيفيناغ
أبجدية التيفيناغ 2
أبجدية التيفيناغ

تشترك مجموعات كثيرة في الجنوب التونسي(شنني، تمزرت، زراوة، توجوت، جزء من مطماطة، قرماسة، قلالة …) وفي جيوب أخرى-فقدت لهجتها- في الوسط ( السند و ماجورة) والشمال التونسي(قسور الساف والجبل الأبيض قرب فرنانة) في تداول اللغة الأمازيغية التي يسميها البعض الشلحة أو الجبالية. ورغم بعض الفُوَيرِقات الطفيفة يمكن اعتبار هذه اللهجة مُوحِّدة للأقليات الأمازيغية التونسية و كذلك لأمازيغ جبل نفوسة في القطر الليبي الشقيق في مدن نالوت، فصَّاطو، كاباو، تمزين، وزوارة وغيرها، و للأمازيغ المغاربة في الأطلس المتوسط في مناطق خنيفرة ،أيفران ، سفرو، و بولمان و غيرها من القبائل المنضوية في “الكونفيدرالية” الزيانية.

و يمكن اعتبار هذه اللهجة الأكثر انتشارا و اشتراكا على المستوى المغاربي، هذا لابد من التأكيد أن لها جانب كبير من الاشتراك في المعجم اللغوي و بناء الأسماء و الأفعال و تصريفها، مع بقية اللهجات الأخرى كالشاوية القريبة نسبيا منها أو القبايلية أو تاشلحيت المغربية، أو لهجات وارقلة وتوقورت المنحدرة من أصول زنجية إفريقية.

هذه التدوينة تـأتي في أعقاب نقاشات أثيرت بين شباب من المجموعات الدويرية المتواجدة على الفايس بوك والبعض الأخر من خارج الشبكة والذي عبر عن انشغاله من عدم القدرة على التعبير باللعة الأمازيغية و كذلك عن رغبته في التوصل لِإيجاد قنوات و أطر لتعلمها.

لا يخفى على أحد أن هذه اللغة التي تفتقد لحروف هجائية- مهما حاول البعض من الباحثين إعادة الحياة لأحرف التيفيناغ العتيقة(أبجدية الطوارق)- هي بالأساس لغة أمومة يتحقق امتلاكها عبر الخطاب اليومي بين الأم و مولودها الذي يشب على التمكن من اللغة و “الموسيقى” التي تحملها طريقة نطقها ليتم استبطانها بصورة لا رجعة فيها مهما جأءت اللغة العربية سواء الدارجة منها والمتداولة في الحياة اليومية، أو الفصحى المرتبطة بالتمدرس، لتزاحم لغة الرَّضاع.

ولسنوات خلت كان أطفال الدويرات أو شنني وتمزرت يواجهون صعوبات جمة للتواصل مع المنظومة التعليمية،إذ كانت العربية المدرسية تشكل رَجَّة (traumatisme) نفسية لدى الصبيان في أيامهم المدرسية الأولى.

سأحاول أن أجعل من هذه التدوينات فضاء للتواصل و “اللعب” الفكري الذي من خلاله يمكن لمن يرغب في التدرب على اللهجة الأمازيغية أن يجد ضالته أو على الأقل أن نستشرف معا أيسر الطرق و أطرفها لاستنباط طرق بيداعوجية لتعلمها.

هذه بعض المفردات (أسماء و أفعال و مصادر) أسوقها مفردة ودون تعريب على القراء محاولة إعطاء معناها و جنسها و جمعها بالنسبة للأسماء والمصادر، محاولة تصريفها إن كانت أفعالا. أنا في انتظار ردود فعلكم وتعليقاتكم مع الشكر مقدما.

أَشْلـُو ، إِيرْجِي ، تامكـُولت ، تازدايت ، تاسيرت ، تيمورا ، بِدّا ، أَسْوِيغ ، تِكَرزا ، نمجر، تِلوغلاغين، إسافِّن ، تزقـَّا ، آسكُوم ، تِلوليوين، إيطـَّان ، تَنمِّيرت ، آنيل، أُڤدا ،

إيغسديسان ، ، تيرو ، أدشيغ ، يسُّوفغ ، يسغي ، رَوْلا ، كمزا ، أسيريدن ، إبياتن تماسَّا ، رادج ، إيشمجان، تِزَّاد ، تِينِيسا ، آغرُوي ، تِيرَا ، تادرصا ، آسِخْسِي ، تِيرْكفت ، ساقِّن ، آدنو ، يِسِّيو ، آزِطـَّا ، سيروس ، يسَّرْوَسْ .

يالبية دمرتلنا حياتنا

يالبية، تحيرت وحِرت

عشَّاقك غابوا من مدة

لا سألت عليهم لا نشدت

قلبك ياخي نسى المودة ؟

***

يالبية ماهو جاوبني

وخبَّرني عليهم ما صار

صبايا و عزّاب صغار

و الاَّ اللي غلبوا الأيام

لايحبوا يتنعتوا بالكبر

مهما شعرهم صاف أبياض

كي اللِّي لا يعرف ركعة

كي اللي يقوم بفرضُه حاضر

و اللي ما تنبزهم صفراء

كي تهبط في مجلس زاهي

والاّ سبولة بنت دوالي

تترنح في جبة خمري

والا مرود من قمرايا

مصللي عليه الربي عقيبة….

***

يا المحروسة ردي خبر

شبيك ذبلتي؟

ونيرانك خمدت و ذوات

ونظراتك شعلتها طفات؟

ويني مخاليل الليل

وسهرات الدَّاج وسُمَّارُه

بعد المسرح يحلى سهرهم

ويني الأشعار المجنونة

وأصحاب الألوان المحتجَّة

وين ترنيمات العشق الكاوي

ونظرات الحب المسروقة

بين طواول البولوط

وقهوة الزنج المدعوكة

هذا الكل هز رحيله مع الصغر الغالي اتنسى

و ما قعدت كان التصويرة مذبالة وصفراء على حيط

صرنا كي اولاد الهجالة

يالبية احكي بهمومك

قوللنا اشنوة اللي بيك

للذاكرة وللتاريخ وللأمانة: النصّ الأصليّ لخطاب الحبيب بورقيبة عن رمضان

المصدر: الأوان: النص الأصليّ لخطاب الحبيب بورقيبة عن رمضان (وبذيله فتوى الشبخ جعيط في ذلك).ه

إعداد وتقديم: شوقي بوعزّة

.مقتطف من خطاب بورقيبة

“هناك عراقيل كثيرا ما يعتبر التونسيون أنّ مرجعها إلى الدين والدين براء منها، فالدين خلو من الأوهام القديمة التي يعبر عنها بسطاء الناس: “بالمكتوب” فيقولون: “كل حدْ وقسمُهْ” و”ربّي ما يخلق نفس كان ما يخلق قسمها“.

ونحن اليوم على أبواب رمضان لا يفصلنا عنه إلاّ ثلاثة أسابيع. ومسألة صوم رمضان درستها طويلا ومن واجبي أن أبسطها هنا بكلّ صراحة بحضور مفتي الديار التونسية الذي اجتمعت به قبل اليوم وتحادثت معه مرّات متكرّرة بشأن هذا الموضوع.

إنّ التعبئة التي ندعو إليها والعمل المتواصل المتحتّم والضروريّ تعترضه عقبات يعتبرها الشعب ذات مصدر ديني، فيقول الناس: “أقبل رمضان ولا عمل فيه والأمر لا ينازع فيه منازع”، هذا هو الحدّ الذي وصل إليه الأمر … ويقولون: هل أسمى لدى المرء من دينه؟ ويرون أنّ صيام رمضان قد يؤدّي بالمرء إلى الإمساك عن كلّ عمل ولا جناح عليه. وعندما تريد أن تحاسبه عن تكاسله يتذرّع بالصوم ويتمسك برمضان.

إنّ أمّة بأكملها تسعى ما وسعها لتنمية الإنتاج القومي، وتبذل جهد طاقتها في ذلك السبيل، وبين عشية وضحاها ينهار إنتاجها ويكاد يضمحلّ تماما وتسأل عن السبب فيجيبك بأنّه رمضان.

وتلتفت حولك فلا ترى إلا متثائبا أو مستسلما للنوم.

وهذا أمر لا يمكن أن يستمرّ لأنّه ليس من الدين في شيء.

وهذا أقوله هنا بحضور مفتي الديار التونسية الذي سيخاطبكم مباشرة في الموضوع بعد يوم أو يومين، وأكرّر القول بأنّه ليس من الدين، وإنّه إسراف في فهم الدين.

إنّ من يكون صائما وقائما بواجبه الديني حسبما يفرضه عليه الإسلام ثمّ يدرك أنّ ضعف بدنه لا يسمح له بالعمل فيستمرّ في الصوم تاركا العمل .. إنّ من يكون هذا شأنه لا يقرّه الدين عليه حسبما يراه مفتي الديار التونسية. وسيشرح لكم ذلك بنفسه.

إنّ الله جعل الدين يسرا لا عسرا، وقد خفّف على عباده جميع الفروض التي تشقّ عليهم وينالهم التعب في أدائها، والصيام أشقّ هذه الفروض على النفس لم يفرضه الإسلام باعتباره ضربا من ضروب تعذيب النفس البشرية. والتعذيب الذي تقرّه بعض الأديان لا يقرّه الإسلام ولا يعتبره موجبا للجزاء بالجنّة أو أداة للتكفير عن الذنوب.

هناك أناس يفرضون الحرمان على أنفسهم وينزعون عنهم أثوابهم ويلوذون بالفقر ويلبسون بعض أكسية صوفية ويقنعون بكسرة من خبز تسدّ رمقهم. والذين يبلغون تلك الدرجة من التصوف ويتعبدون على تلك الصورة لا يقرّهم الإسلام في ذلك.

التخلّص من الانحطاط كفرض الجهاد

إنّ ديننا دينٌ جميع فروضه قائمة على العقل والمنطق وغاياتها معروفة يتناولها التدريس.. وهي تمرين وتجربة وتطهير.

ولكن ما يتعارض منها مع ضرورة الحياة وما تقتضيه الحياة والكفاح من أجل الحياة فإنّها تسقط بطبيعتها ويصبح المسلم في حلّ منها.

فالله سبحانه وتعالى أعفى المسافر من الصوم نظرا لما كان يلاقيه من بعض الأتعاب، فكيف لا يعفيه عندما يتعلّق الأمر بشغله الذي لا عيش له بدونه. ولا يملك أن يقتات ويكسب تلك الكمية الضئيلة من الدقيق التي تكفل له قوت أطفاله إلاّ عن طريق الشغل، زد إلى ذلك أن الشغل ضرورة يفرضها السعي لخروج الأمة الإسلامية عن طور الانحطاط والتخلف، فتونس البلاد الإسلامية تعاني درجة من الانحطاط تجلب لها العار في نظر العالم، ولا سبيل لأن ترفع هذه المعرّة عن جبينها إلا بالعمل الدائب المتواصل والشغل المثمر المجدي، والتخلص من هذا الانحطاط فرض وجهاد حكمه كحكم جهاد السيف. ولذلك فإنه لا يمكن أن يعرقل جهادها أو يعطله أو يوقف انطلاقه أو يقعدها عنه فرض الصوم، فالصوم يحطّ من إمكانيات الفرد ويجعله لا يقوى على واجب هو ليس واجبا شخصيا بل واجب نحو أمّته ونحو دينه.

هذا ما يتعيّن عليكم إدراكه حقّ الإدراك دون أيّ التباس قد يركبه خصومنا الكثيرون مطيّة للتهجّم علينا وحملنا محمل الكفر والعياذ بالله. إني لا أدعو الأمّة إلى ترك الصيام بل إنّي أقول أنّ تعبا يقعدهم عن شغل حيويّ يكسبكم قوتكم وقوت ذويكم ويوفر لكم سببا من أسباب رفع هذا الدين إلى المستوى اللائق به .. إذا خفتم أن يحول بينكم وبين هذا العمل المطلوب منكم لبلوغ هذه الأهداف السامية، فإن فضيلة الشيخ محمد العزيز جعيط يقول لكم إنّ الدين يجعلكم في حلّ من الصيام على أن تؤدوا صيام الأيام التي فطرتم فيها عندما يتيسر لكم ذلك، يوم تحالون على التقاعد مثلا أو عندما تكون الظروف مواتية، ليس هناك مانع ديني يمنع من ذلك.

ولكم في رسول الله أسوة حسنة

أما اليوم فإننا نواجه تعبئة عامّة يتعيّن فيها أن يكون العمل متواصلا لا يعرقله معرقل ولا يوقف اندفاعه شيء. والخطر كل الخطر أن يتكسّر الاندفاع وأن يتعطل شهرا أو شهرين بدعوى أن صوم رمضان هو السبب.

إننا في غمرة مشاكلنا ومعاركنا السياسيّة لم نجد وقتا كافيا لدرس السيرة النبويّة بإمعان. ولقد اطلعنا عليها وعلمنا منها الكثير ولكن جوانب منها لم نهتد إليها. وقد أرشدني فضيلة الشيخ محمد العزيز جعيط في مجلس جمعنا مع فضيلة الشيخ الطاهر بن عاشور إلى حادثة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلّم دلتنا على رأيه واتجاهه وعلى تصرّفه لو بقي صلى الله عليه وسلّم حتّى اليوم. يقول فضيلة مفتي الديار التونسيّة إن رمضان أدرك المهاجرين والأنصار وهم يسلكون طريقهم بقيادة النّبي الكريم إلى فتح مكّة فصام بعضهم وأفطر آخرون، فأراد صلى الله عليه وسلّم أن يشجعهم فأفطر ومع ذلك تمسك البعض منهم بالصوم فأمرهم بالإفطار وقال لهم :”أفطروا لتقووا على ملاقاة عدوّكم”، حديث شريف وسنّة نبويّة كريمة كانت مجهولة منا والحال أنها جديرة بأن تلقى كل يوم جمعة في الجوامع والمساجد، وأن تظفر بما هي حرية به من درس وتحليل لقد كان صلى الله عليه وسلم في حاجة إلى جنود الإسلام ليقهر بهم أعداء الدين، وماذا يفيد الدين يا ترى إذا تمسكوا بالصوم ثم اندحروا أمام قريش.

إنّ جميع رجال الدين الحاضرين في هذه القاعة يعلمون أن الإسلام يحضّ على الإفطار في رمضان ليقوي المسلمون على أعدائهم وأعداء المسلمين اليوم: الانحطاط والخصاصة والذل والمهانة. إن الدين يأمركم أن تقووا على أعدائكم كي لا تبقوا في مؤخرة الأمم، وإذا اردتم أن يكتب الله لكم ثوابا في الدار الآخرة فما عليكم إلاّ أن تعملوا بضع ساعات إضافية خير لكم من صوم لا عمل فيه يدفعكم إلى زيادة التقهقر.

وهذه السنة النبوية كشفت القناع عن حقائق دينية كانت مجهولة لا يتعرض لها الفقهاء خشية من بساطة الناس.

وهناك واقعة أخرى في السيرة النبوية حدثنا عنها أساتذتنا عندما كنا تلاميذ بالمدرسة الصادقية، وهي أن النبيّ صلي الله عليه وسلم التقى في طريقه برجل يتعبّد في صومعة يقضي ليله ونهاره مصليا، وقيل له أنه زاهد في الدنيا، فسال عمن يطعمه فقيل له إنه أخوه، وكان حاضرا، فالتفت إليه رسول الله وقال له: إنك أفضل منه لأنك تعمل من أجل إطعامك وإطعامه أو كما قال.

الدين لا يبيح القعود عن العمل:

هذا هو ديننا الحنيف الصالح لكل زمان ومكان والمساير لجميع الظروف، والبلاد التي تدعو فيها الحاجة إلى الشغل والعمل والجهاد في منطقة معينة لا يمكن أن يقعدها الدين عن ذلك، لاسيما وهو دين يدعو إلى الجهاد، وإذا ما قال قائل إن الدين يقعد بالمسلمين عن التطور والتقدم فإنّي أردّ عليه بأنه يستحيل أن يكون الدين سببا في تأخّرنا وفي ضعفنا.

والأمر لا يدعو إلى اجتهاد كبير، بل يكفي أن نراجع كتب السيرة التي لا تترك مجالا للتردد في الإمساك عن الصوم حالما يشعر المرء بخطر يهدد بدنه أو شغله أو إنتاجه، أو ينال منه في القيام بواجبه في هذه الدنيا وفي سعيه ليحظى بعيش الكرامة وفي مساهمته لتخليص بلاده من التخلف والانحطاط.

إن الدين والحالة تلك لا يطالب بالاستمرار في الصوم ويراه غلوا ولا غلوّ في الدين. ولكنه الجهل جعل الناس يعتقدون أمورا ما أنزل الله بها من سلطان عن حسن نية.

وقد تكونت عادات وتقاليد ارتبطت برمضان، لعلها السبب الرئيسي فيما أصابنا من انحلال عزائمنا في ذلك الشهر، فقد ألف الناس أسماره الطويلة ومآكله الدسمة وخلاعة ملاهيه وغير ذلك مما يأباه الدين ويجرّ إلى النكبات وفقد الثروات، وكثرة المأكل تؤدّي إلى تأزم الأمراض بل هي التي تثيرها.

كل هذا يجب أن يوضع له حدّ وأن يتوقّف السهر عند حدّ معقول، لأنه هو الذي يحول بين الرجل وبين القيام بواجبه في الغد، فتتكون عادات جديدة وتتبدل المواعيد وينحزم كل نظام وتشحب سحنات وتصفرّ وجوه، ولا يعود أيّ كان يستطيع أن يقوم بعمل منتظم مثمر، وكلٌّ يشكو رمضان وتعب الصيام. ولعل أكثر الناس شكوى من رمضان اولئك الذين يفطرون ولكنهم يتأخرون عن مواعيد العمل أكثر من سواهم.

وعليه، فابتداء من هذا العام تقرّر منع جميع هذه التصرّفات المخلّة بالكرامة والمفسدة للأخلاق، فلا تتغير أوقات العمل في المصالح الإدارية، ولا يتجاوز السهر منتصف الليل، ولا تقام الحفلات الراقصة في المقاهي وغير ذلك من الأمور المزرية، ولنا الكفاية في أعيادنا الدينية والوطنية لنتّعظ ونعتبر، ولا داعي لتواصل عيدنا شهرا كاملا وأن يمتدّ إلى شهر قبله وشهر آخر بعده، فكفانا استهتارا بالقيم والأخلاق والدين في آن واحد. إنّنا في حاجة إلى القوّة وهذه الدولة بما عرف عنها من حزم ونكران ذات واخلاص وحبّ للخير جديرة بأن تلقى من الشعب الامتثال والطاعة والعمل المثمر رغم العادات الماضية.

ولقد اندحرنا وتقهقرنا ودعانا داعي الجهاد المتواصل فما ضرّنا لو تخلّصنا من جميع العادات الوبيلة وانكببنا على العمل واتخذنا لنا أفراحا معقولة واضحة المعالم مثل الأفراح الوطنية والدينية، بدون أن نتذرّع بها للاستهتار والتفسّخ أو لإثارة الخصومات والخلافات والانزلاق إلى التصارع وتبادل اللكم في سوق العصر والباب الجديد متذرّعين بأنّ ذلك هو تأثير رمضان.

يجب أن نتمسك بجادّة العقل وأن نتبيّن الهدف الذي نسعى لإدراكه، وعندها تهون علينا التضحية بالعادات والسهرات مما يعود علينا بالضرر من جميع الوجوه.

وما كل هذا إلاّ توفير لأسباب النجاح في معركة البناء والتشييد وفي التشغيل المستمر، والأمر يعود إلى التفكير وإعمال الرأي.

والعاطلون الذين نشغّلهم يجب أن يقتنعوا بأننا لا نبغي تمكينهم من الأجور فقط، بل نروم توفير ثروة البلاد والخروج من طور الانحطاط الذي يصمنا بوصمة عار باعتبارنا تونسيين وعربا ومسلمين.

وإذا ما تحقق هذا الهدف ولقينا من الشعب الحماس والامتثال والعمل والعزوف عن العادات البالية والمعتقدات الدينية الخاطئة، وإذا ما واصلنا السير جنبا إلى جنب يدا واحدة، فإننا منتصرون في معركتنا الكبرى؛ معركة بناء دولة حرّة وأمّة مسايرة لمقتضيات العصر في مقدّمة الشعوب الحيّة.

والسلام عليكم ورحمة الله “

المصدر:الحبيب بورقيبة :خطب، الوزارة الأولى، نشريات كتابة الدولة للإعلام، تونس 1960-1961

دوسيات محممة في أحداث ما قبل الاحتلال الفرنسي

يقول بيرم الخامس في كتابه صفوة الاعتبار متحدثا عن الوزير مصطفى بن إسماعيل:

»و كان التحم في تلك المدة بالوزير ابن إسماعيل شخص من سكان الحاضرة يقال له علي بن الزاي كانت الناس تتقيه من قبل ثم ازدادوا منه اتقاء لما التحم بالمذكور و تفصيل حالة هذا الشخص لا تناسب هذا « المقام » على أن من شاهدها لا يبلغ ما نذكره لما يعلمه و من لم يشاهدها لا يكاد يصدق بوجودها(….) و لقد كان جميع ما يتفاوض فيه في مجلس الشورى، يقرره (أي بن إسماعيل) لتابعه علي بن الزاي ليلا و هو يقرره إلى نائب فرانسا (روسطان) فكلما غزل المجلس غزلا نقضه لهم من هو بالمرصاد منهم حتى تعجبوا من إطلاعه (أي روسطان) على جميع أحوالهم«.



و بعد انتصاب الحماية دارت الدائرة على هذه الشخصية العكرة و وضع رهن المنفى و لا ندري هل ثمة من حرضه على كتابة مذكراته أو كان ذلك بمحض إرادته مهما يكن من أمر دون علالة بن الزاي دررا(سوداء) عن الفترة التي قضاها في خدمة بن اسماعيل و لم يكن على أغلب الضن سوى عميلا خسيسا في خدمة روسطان القنصل الفرنسي، نظرا «لما يربط هذا بداك من علاقات مشبوهة»و من مذكراته استخرجنا هذه المشاهد للذاكرة و العبرة.

حوارات علي بن الزاي مع روسطان و مصطفى بن إسماعيل
1
كنت في عشية من العشيات في دار الياس مصلي – هذايا أصله سوري مسيحي خدم في الاول مترجم في القصر و من بعد ولى كاتب ثاني في الخارجية- و كان معايا روسطان اللي كان أحباب هو و مرت الياس و كانت مرا شبابة ياسر، تلفت روسطان و قالي:

روسطان: أش عمل بن إسماعيل في نازلة الحماية مع الباي لأنه توة ما عنده حتى عذر يتسبب بيه و يقولي ما عنديش القوة. انا ما عطيتو البسابورت إلا باش يتمم نازلة الحماية، و هذي توة مدة و هو يماطل و يمني في و أنا ما بقاليش صبر لكلامه. على هذا يا سي علالة إذا ما عجلش في أمر الحماية أنا نطلع للباي و نحكي له على كل اللي صار بيناتنا وقت اللي طلبت منه باش يبلغله مطلب دولتي لحمايته (الباي) و كيفاش قالي أعطيني باسابورت فرنساوي و تولي عندي قوة من فرنسا نتمملك الطلب متاعك.و خذا الباسابورت و ما رات منه دولتي حتى شيء و الآ ما نلوثله سمعته عند الباي.
علالة: اللي كيفك يا مسيو روسطان ما يعملش هكة و هو راهو ما هوش غافل على مطلبك، و كان تعمل هكة تضره من غير ما تصحلك حتى منفعة من مضرته، خليه يخدم و بعد أيامات يتمم مطلب فرانسا.
روسطان: طال بي الوقت و صبرت على كلامه اللي ما رينا منه كان التلوعيب و التبلعيط حتى وليت نكلم فيه بالشيء اللي يطيبله خاطره.( يفكر قليلا في صمت) يا سي بن الزاي، قول له نعطيوه خمسة ملاين و يتمم الحماية. و انت نعطيك الباسابورت متاعك، أيا اخدم ها الخدمة معاه و رجعه من الثنية الي ماشي فيها و تربح انت و الي معاك من ها النازلة و فوق هذا تجازيك دولتي بكل الاحسان و الفضل و الموطن.
2
غدوة في الساعتين ماضي من نصف النهار قابلت ابن إسماعيل في داره في البركون وين يقبل الناس و حكيتله عل الحديث الي دار بيني و بين روسطان و نصحته النصيحة التامة باش ما يجيش ضد فرانسا و لا ضد روسطان و يتوكل على الله يفصل النازلة و يتمم مطلب فرانسا. ياخي قال لي:

بن اسماعيل: انت راجل غر و روسطان يبهبرعليك و يخوف فيك و انت ما تعرفش خبثه. إذا كان يخطر في باله اللي كان اعطاني الباسابورت باش يحطني تحته، أنا هالبسابورت ما عنديش حاجة بيه و انا و لله العظيم حين جابهولي الياس لوحته تحت الخزانة في بيتي في دار البحر، و لوكان يقول لسيدنا، ننكر و نحلف الي ما عنديش و نكذبه ما دام هذا هو ظنه.
علالة: ياسيدي صبر نفسك و ماتجريش خلليني نكمل كلامي إذا كان لقيته يليق بيك تمم له ما طلب و اربح صحبة فرانسا، و الا قطع عليك هالباستبورت و اعمل اللي ظهرلك.
بن اسماعيل: باهي نسمع فيك.
علالة: اتفصلنا أنا و روسطان على أنه يعطيك خمسة ملاين عند ما اتمم المطلب.
بن اسماعيل: ( و قد انفرجت أساريره عند سماع الخمسة ملاين) يا فلان ما تضنش اللي هي خمسة ملاين برك لابد تكون عشرة و يحب يقسمها معايا بالنصف. (و بعد صمت) انت ما تقابلوش ها اليام هذي، حتى نقللك و كان بعثلك مرسول قول له راني مازلت في الخدمة و اكتم ها الخبر و الفضل و الموطن.
3
بعد ثلاثة أيام، و احنا ساهرين في الليل على عادتنا و كان باقي على نصف الليل خمسة سوايع و نصف، قال لي:

بن إسماعيل: مطلب الحماية تممته، أما كيفاش نخبرو روسطان قبل ما يدفع الفلوس، ربما نخبروه و ينكرنا في الخمسة ملاين و ينفذ غرضه، و احنا ما يصحلنا في يدينا شيء، لأنه روسطان راجل بلعوط و عليه برشة ديون يحب يخلصها على أكتافنا، و يستغنى في ها النازلة و ياخذ حضوة عظيمة من دولته، وقتها يشمت فينا بكل أنواع الشماتة و يفدي ثاره في كل ما عملته في دولته.
علالة: حاشاه من هذا حتى يكافيك بالشماتة و الحال أنه اللي نعرفه من قلبه راهو ما يشدش الحقد.
بن إسماعيل: الحقيقة أنك ما تعرفش كيده، هو ينجم ينحي من قلبه نازلة سي حسين( الجنرال حسين) وقت اللي بعثته لفرانسا باش نشتكي منه و نطلب عزله، و الا نازلة الكونت صانسي، و الا نازلة المرسى، و الا نازلة التلغراف الذي طلبه مانتشينو و غيرها و غيرها يا بن الزاي. و على كل حال هاني علمتك بالذي في ضميري و عرفتك حقايق الأمور.
كيف خرج روسطان وليون رينو اليوم في العشية من حذايا شيعتهم للباب ؟
علالة: إينعم سيدي
بن إسماعيل: أش قالك روسطان و كيفاش كان وجهه مستبشر و إلا مغشش؟
علالة: يا سيدي ننصحك لله تعالى تمم له هالمطلب اللي جاء على خاطره مع البنكاجي رينو راهو يظهر لي راجل عنده شان عظيم و جاهو مقبول ما تردهاش في وجهه، و مع هذا الراجل وعدك من هاك المدة بميات ألف فرنك، و مالجملة وقتها كنا حاضرين أنا و إلياس (موصللي) و مسكرو و يوسف الليقرو(Joseph allegro) و فولتيرة و وعدنا كذالك بميات ألف نقسموها ييناتنا، تممله ياسيدي و تربح مودته و صحبة فرانسا من فوق، هذا الذي ندبر عليك كان سمعت كلامي.
بن إسماعيل: أنت غالط يا بن الزاي و ما عندك حتى علم بحقايق الناس و هذا الراجل اللي جاني مع روسطان راجل من ساير الناس و صنعوه و أغراووه و الكل من تحت راس روسطان و تلوعيبه، لأنه يضن اللي كيف يتم له مطلب البانكة يستغنى على مطلب الحماية، وقتها يضيع لنا وعد الخمسة ملاين ويتم غرضه، و كيف ما يقولو بدل ولدك بفرخ جان. لا نساعده و لا نبدل ديناري بدرهم، و إذا كان هو صاحب حيل أنا صاحب أفكار و ما يغرك ش كلامه و فخره بالكذب.
4
و بعد نهارين قالوا إلي ليون رينو هز روحه غاضب اللي حد ما خذا بجاهه، و لا حب يقابل لا الباي و لا الوزير، و في ليلته، في نصف، الليل ركب العربية متاع خط الحديد على طريق عنابة.
و تعدات الايامات ما نعرفش بالضبط لأنه طال علي الوقت سرى الخبر أنه في الحدود خمسة ألاف عسكري فرنساويين، حين ما سمعت الخبر قابلت الوزير في داره ساعتين ماضي من نصف النهار على العادة. و قبل ما نخبره خبرني هو، وقلت له:
علالة: يا سيدي تتفكر ما قلته لك و ما نصحتك به قبل؟ و ها المرة آش تحب تعمل باش تخلص نفسك و دولتك من ها الحيرة و أنت ما زلت تسمع في كلام أصحابك أصحاب الأغراض اللي ما عندهم حتى معرفة بالسياسة. قول لهم يدبروا عليك توة.
بن إسماعيل: هاذي كلها فعايل روسطان و الليقرو باش يتحصل روسطان على مطلبه من غير ما يدفع لا سوردي لا خروبة. يا هو روسطان و إلا أنا مصطفى بن إسماعيل.
علالة: يا سيدي تقول الناس اليد ما تعاند الشفرة، ما تعرض ش نفسك لعداوة فرانسا، و ابعث لروسطان و اطلب منه اشنوة قصده من ها العسكر في الحدود و تتسامح معاه و اقبل منه ما يطلب، أحسن م اللي تكبر النازلة. و اليوم فرانسا تقدمت و ما يمكنلهاش الرجوع على مطلبها كان بالقوة. و انت ما عندكش قوة دولة فرانسا.
بن إسماعيل: أنت راجل مريد لفرانسا و لروسطان على هذا ما نحبش منك الدبارة و لا كلام في ها النازلة، و فرانسا ما عندها حتى أدنى قوة تعملها في تونس، و الدول ما يخليوهاش تعمل على كيفها. و توة باش ناقف على ساق الجد. و يما ما حرقني إلا تمنييك روسطان علي يحب ياخذ الحماية بها الكيفية من غير ما يدفع الخمسة ملاين الذي وعدني بيها، إلا ما نشربكها على راسه و على دولته من كل الجهات حتى تخسر دولته أكثر من ذلك، نفدي بيهم تمنييك روسطان و نظهر كذبه على دولته، و يوللي ما عنده حتى اعتبار، و أنا على كل حال غني، و نلقى ما يعييشني في كل أرض، لاني ما عنديش آمان في تونس و لا في أهلها، و ما يصح في يدي خير من أشرف أهلها لأنهم أهل مكر و خديعة.
علالة: فرانسا تنال غرضها في تونس بمالها و دم رجالها و تكون أنت المتسبب فيه، لذا ما تسلمش في فرانسا و إلا تكونلك الخسارة من الشيرتين.
بن إسماعيل: يمين البكوش في صدره. و اللي في سري ما يعلم به حد كان أنت، اللهم كان كشفته.
بعض الملاحظات لإنارة القراء: مسكرو و فولتيرة من الشخصيات العكرة أيضا من جنسية إيطالية ربما كانوا من عملاء قنصل إيطاليا. يوسف النيقرو و في الأصل جوزيف ألليقرو فرنسي الجنسية كان يقوم في تلك الفترة بمهمة القائم بأعمال الدولة التونسية في عنابة و هو كذلك من الشخصيات المشبوهة سيتولى بعد إمضاء الحماية و عند اشتداد المقاومة بالجنوب التونسي بعد سقوط القيروان و دخول الفرنسيين العاصمة ( تونس البية أو المحروسة) في آخر 1881، سيتولى قيادة الأعراض و سيكون له الدور الحاسم في كسر المقاومة بالجنوب التونسي، و يسميه أحد الشعراء الشعبيين. كلب دزاير.

عام الفـــــــــــــــــــــــــــــــــدة ***** عام وطنا وڤعت عليه الهــــــــــــــدة
عام ان بدوا الاجواد هــزة و ردة ***** عام ان ملك الأعراض كلب دزايـــــــر
عام بضع كاسه مر ما يتعـــدى ***** عام ان حبيب العز عنا غايـــــــــــــــر
********
عام محلـــــــــــــــــــــــــــــــة ***** عام اللي فيه الوطن خاض بكلــــــــــه
عام نيڤرو خش الجنوب احتله ***** و نصب عليه الكفر حكمه جايـــــــــــــر
عام ان لڤوا الاحرار فيه مذلـة ***** شي ڤدره الرحمان هكة صايـــــــــــــــر