|
|
| Comme le parler régional, il y a des musiques régionales qui expriment notre diversité culturelle. Est-ce que la vocation de cette musique, à terme, et dans le meilleur des cas, est de finir dans des musées sous forme d’enregistrements, ou y a-t-il moyen de redonner vie à leur génie particulier et, dans ce cas, quel serait l’enjeu d’une telle démarche ? Telle est la première question que nous avons posée ici à nos deux interlocuteurs. La seconde est la suivante : | |
|
Que répondre à ceux qui pourraient prétendre que cette musique n’est pas assez élaborée et que, à ce titre, elle ne mérite pas de faire l’objet d’un effort de conservation ou, encore moins, de valorisation ? 1- En parlant de terroir et de parler régional, l’analogie paraît plausible et vraisemblable pour «justifier» ou «légitimer» le confinement des expressions musicales et poétiques traditionnelles dans un ghetto les assimilant à des expressions mineures. Cette problématique, malheureusement, n’est pas nouvelle. Déjà, au début des années 30, lors de la participation de la délégation tunisienne au congrès du Caire, une véritable «bataille d’Hernani» avait opposé entre eux les partisans de cette délégation : partisans du malouf, comme représentants significatifs des expressions musicales tunisiennes, et leurs adversaires, qui ne reconnaissaient à cette forme musicale qu’une représentativité relative. 2 -Je ne peux réellement m’attarder sur de telles affirmations, qui ne mettent en évidence que l’indigence et l’ignorance de leurs auteurs. 3 – Nous sommes dans un environnement, hélas, où l’écoute n’a plus de repères. L’éducation musicale, dont la responsabilité est partagée tant par la famille et l’école que par les médias, s’est dégradée dangereusement. L’oreille des jeunes et des moins jeunes est agressée à longueur de journée, partout. La banalisation d’un certain mauvais goût musical débouche sur des extrêmes, où il devient difficile de formuler des propositions de bon sens. |
Archive for the 'تراث' Category
التدوينة السابقة برغم اللي ما كانتش بالجدية الهامة، و حبيتها تكون مدخل لبعض من شباب الدويرات و حتى من غير الدويرات باش يتعرفو على لغة هي جزء من الفسيفساء التونسةو و المغاربية، أثارت جدل كبير بالخصوص على الفايس بوك وصلت فيها التعليقات لقريب الستين تعليق. و كان هالجدل مهم لأنه طرح عدة مسائل تهم مصير هاللغة و تهم كذلك جوانب تاريخية حول أصولنا التاريخية و مسألة الكتابات اللوبية المنقوشة في عديد الأماكن في بلادنا واللي حسب بعض المختصين لتوة ما وقعش فك رموزها واستغلال المعلومات الموجودة فيها. من جهة أخرى العديد من المعلقين أثارو مسألة المحافظة على هاللغة و في هالقلم نأكد غللي القضية تبقى بالأساس موكولة بيدين الناس المتكلمين بيها بالدرجة الأولى، تبَقـَّى مسؤولية الدولة كمؤتمن على الموروث و المكونات الثقافية والتاريخية للبلاد، من جهة وواجب النخبة الأكاديمية و الباحثين في المجالات المتصلة بها الموضوع، من جهة أخرى مسؤولية كبيرة و خطيرة في نفس الوقت. في الوقت اللي عدد لا باس بيه من الباحثين “الاستعماريين” قامو في وقتهم بأبحاث و أعمال اللي ما ينجم ينكرها حد، يضهر توة و بعد أكثر من خمسين سنة من الاستقلال اللي ما اتعمل شيء للمحافظة على التنوع الثقافي و ربما بالعكس كانت المواقف و القرارات أقرب منها لطمس الكيان الأمازيغي و التحريض على اندثاره، لدرجة أنه الواحد كيف يثير هالمسألة يوللي محل تشكيك في وطنيته و عروبته و متهوم بنزعة انفصالية ومسكون بفكر “متفرنس”.
وفي الواقع المسألة ما تقتصرش على الكيان الأمازيغي وجده، ياما تتعداه لمكونات أخرى من فسيفساء بلادنا كيف الأقليات الأخرى سواء دينية والا عرقية، كيف الزنوج واليهود والأمالط و الفرنسيس والطليان و الڤريق(اليونانيين) اللي استوطنو في بلادنا و كانت عندهم الرغبة أنهم ما يفارقوهاش و يكونو من مواطنيه بأتم الكلمة، لأنهم – و بعد عدد كبير من الأجيال من الوجود في بلادنا- ما عاد عندهم حتى وجهة يقصدوها واللي تعوضلهم الوطن هذا ( حتى وإن كان عدد من اليهود توجهوا لأسرائيل على دفعات متعاقبة و كل ما صارت أزمة).
عملية التصفية المقصودة والغير مقصودة على مر السنين من الاستقلال لليوم مشات في اتجاه اللون الواحد ضد ألوان الطيف، قال أشنة يلزمنا نكونو كي دجاج المكينة: فرد لون فرد مطعم و على فرد كلمة ، فرد وجه، فرد لغة ، فرد قياس فرد سينما فرد مسرح ونغنيو على نفس الموزيكا و نصليو على فرد مذهب ووراء الإمام الواحد الأحد في وحدة قومية صمَّاء ( هي من ناحية الطرش طرشة ضربة وحدة)
على كل المسألة كبرت و من غير ما نشعر نلقاو أرواحنا ندورو ندورو ونرجعو لقلب الرحى.
نرجع للأمازيغية و للكلمات اللي اقترحهم عليكم و نعطيكم الشروح والمعاني متاعهم.
آشْلُو: إسم مذكر يجمع على إيشَلْوَنْ و معناه المزود المصنوع من جلد الماعز لحفظ الدقيق.
إِيرْجِي: إسم مذكر يُجمع على إيرْجِيوَنْ و معناه الغار المعد للسكن.
تَامْكُولْت: إسم مؤنث مقترض من العربية من كلمة المكحلة المستعملة لحفظ كُحُل الزينة.، يمكن أن يُجمع ب تيموكـَّال و إن كان عير مسموع بكثرة.
تَازْدَايْت: إسم مؤنث يُجمع على تِزْدَايين و معناه النخلة.
تَاسِيرْت: إسم مؤنث يُجمع على تِيسيرا و معناه الرحى المصنوعة من الحجارة لرحي الحبوب.
تِيُمورَا: إسم مؤنث و مفرده تامُّورت و معناه البلد
بِدَّا : فعل يِبِدْ (وقف)مُصَرَّف في الماضي لضمير المتكلم المفرد و معناه وَقَفْتُ.
أَسْوِيغ: فعل يسْوِي(شَرِبَ) مُصَرَّف في الماضي لضمير المتكلم المفرد و معناه شَرِبْتُ.
تِكَرزا: مصدر من فعل يَكْرِزْ (حرث) و معناه الحراثة.
نِمْجِر: فعل يِمْجِرْ ( حصد) مُصَرَّف في الماضي لضمير المتكلم الجمع و معناه حصدنا.
تِلوغلاغين: إسم مؤنث غي صيغة الجمع مغردُه تلوغلاغت و معناه الشـِّعْبَة.
إسافِّن: إسم مذكر في صيغة ال جمع مفرده سوف ز معناه الواد
تزقـَّا : إسم مؤنث و جمعه تُزغوين و معناه البيت المبني
آسكُوم : إسم مذكر و معناه الموثق من عود الشجر والمثبت بحائط
تِلوليوين،: إسم مؤنث في صيغة الجمع و مفرده نَلِوْلِيوت و معناه الزغرودة
إيطـَّان : إسم مذكر في صيغة الجمع و مفرده أيْدِي و معناه الكلب
تَنمِّيرت : إسم مؤنث من الأسماء التي لا جمع لها على حد علمي و معناه البَرَكَة
آنيل: إسم مذكر و يُجمع على إِينَالِن و معناه القبر.
أُڤْدَا : فعل يُڤُّدْ مصرف في الماضي لضمير المتكلم المفرد و معناه خِفْتُ.
إِيغَسْدِيسَانْ : إسم مذكر في صيغة الجمع و مفرده آغِسدِيس و معناه الضِّلْعُ و الكلمة مشتقة من كلمة إِيغَسْ و هو العَظْمُ.
تِيرُو : فعل مصرف في الماضي لضمير المؤنث الغَائب و معناه وَلَدَتْ.
أدْشِيغْ : فعل يَدْشِي مصرف في الماضي لضمير المتكلم المفرد و معناه أكلت.
يسُّوفَغْ : فعل مصرف في الماضي لضمير الغائب المفرد معناه أخرج و هو مشتَق من فعل يَْفَّغْ و الذي يعني خرج.
يِسْغِي : فعل مصرف في الماضي لضمير الغائب المفرد و معناه اشترى.
رَوْلا : فعل يَرْوَلْ مصرف في الماضي لضمير المتكلم المفرد ومعناه هربت.
كِمْزَا : فعل يَكْمِز مصرف في الماضي لضمير المتكلم المفرد ومعناه حككتُ (جلدي أو بدني)
إِسِيرِيدَنْ : إسم مذكر في صيغة الجمع من الأسماء التي لا مفرد لها على حد علمي و معناه ماء الغسيل ( الغسالة) مُشتق من فعل يِسِّيرِد أي غسل.
إبياتن: إسم مذكر في صيغة الجمع و مقرده أبيَّات و معناه العَرَبِي.
تمَاسَّا : إسم مؤنث و جمعه تَمَاسِيوِينْ و معناه نوع من الحقول الأمازيغية كالجسر أو الكاترة
رادج: ،إسم مذكر و جمعه إِرَادْجِنْ و معناه الشبكة المصنوعة من حبل الحلفاء
إيشَمْجَان:، إسم مذكر في صيغة الجمع و مفرده أشَمْجُونْ و معناه الشخص الأسود البشرة
تِزَّاد: ، فعل يِزَدْ مُصرف في الحاضر لضمير الغائب المفرد المؤنث و معناه كَالَ.
تِينِيسا: ، إسم مؤنث في صيغة الجمع و مفرده تنَاست و معناه المفتاح.
آغرُوي: ،.إسم مذكر مفرد و جمعه إِيغَرْيَانْ و معناه خشب جذع النخيل (الصَّننور)
تِيرَا : إسم مؤنث مفرد و معناه الكتابة و فعله يُورِي.
تادرصا : إسم مؤنث و جمعه تِدَرْصِيوِين و معناه ضفيرة الحلفاء .
آسِخْسِي : إسم مذكر من الأسماء التي لا جمع لها ومعناه ما يتبقى من العجين الملتصق بالبرمة بعد خَبز العيش (العصيدة.)
تِيرْكفت : إسم مؤنث و جمعه تيركيفين و معناه القافلة .
ساقِّن : إسم مذكر في صيغة الجمع و مفرده سُوغ و معناه الماجل.
آدنو : إسم مذكر مفرد و معناه الدلْو.
يِسِّيوْ : فعل مصرف في الماضي لضمير المفرد الغائب المذكر ومعناه فرش.
، آزِطـَّا : إسم مذكر وجمعه إِزَدْوِينْ و معناه المنسج.
، سيروس : إسم مذكر مفرد وجمعه إِيسوراس و معناه المَحَطْة
، يسَرْوَسْ : فعل مصرف في الماضي لضمير المفرد الغائب المذكر، ومهناه قاد
التصحيحات و الآراء المختلفة والا مناقضة مرحبا بيها
تشترك مجموعات كثيرة في الجنوب التونسي(شنني، تمزرت، زراوة، توجوت، جزء من مطماطة، قرماسة، قلالة …) وفي جيوب أخرى-فقدت لهجتها- في الوسط ( السند و ماجورة) والشمال التونسي(قسور الساف والجبل الأبيض قرب فرنانة) في تداول اللغة الأمازيغية التي يسميها البعض الشلحة أو الجبالية. ورغم بعض الفُوَيرِقات الطفيفة يمكن اعتبار هذه اللهجة مُوحِّدة للأقليات الأمازيغية التونسية و كذلك لأمازيغ جبل نفوسة في القطر الليبي الشقيق في مدن نالوت، فصَّاطو، كاباو، تمزين، وزوارة وغيرها، و للأمازيغ المغاربة في الأطلس المتوسط في مناطق خنيفرة ،أيفران ، سفرو، و بولمان و غيرها من القبائل المنضوية في “الكونفيدرالية” الزيانية.
و يمكن اعتبار هذه اللهجة الأكثر انتشارا و اشتراكا على المستوى المغاربي، هذا لابد من التأكيد أن لها جانب كبير من الاشتراك في المعجم اللغوي و بناء الأسماء و الأفعال و تصريفها، مع بقية اللهجات الأخرى كالشاوية القريبة نسبيا منها أو القبايلية أو تاشلحيت المغربية، أو لهجات وارقلة وتوقورت المنحدرة من أصول زنجية إفريقية.
هذه التدوينة تـأتي في أعقاب نقاشات أثيرت بين شباب من المجموعات الدويرية المتواجدة على الفايس بوك والبعض الأخر من خارج الشبكة والذي عبر عن انشغاله من عدم القدرة على التعبير باللعة الأمازيغية و كذلك عن رغبته في التوصل لِإيجاد قنوات و أطر لتعلمها.
لا يخفى على أحد أن هذه اللغة التي تفتقد لحروف هجائية- مهما حاول البعض من الباحثين إعادة الحياة لأحرف التيفيناغ العتيقة(أبجدية الطوارق)- هي بالأساس لغة أمومة يتحقق امتلاكها عبر الخطاب اليومي بين الأم و مولودها الذي يشب على التمكن من اللغة و “الموسيقى” التي تحملها طريقة نطقها ليتم استبطانها بصورة لا رجعة فيها مهما جأءت اللغة العربية سواء الدارجة منها والمتداولة في الحياة اليومية، أو الفصحى المرتبطة بالتمدرس، لتزاحم لغة الرَّضاع.
ولسنوات خلت كان أطفال الدويرات أو شنني وتمزرت يواجهون صعوبات جمة للتواصل مع المنظومة التعليمية،إذ كانت العربية المدرسية تشكل رَجَّة (traumatisme) نفسية لدى الصبيان في أيامهم المدرسية الأولى.
سأحاول أن أجعل من هذه التدوينات فضاء للتواصل و “اللعب” الفكري الذي من خلاله يمكن لمن يرغب في التدرب على اللهجة الأمازيغية أن يجد ضالته أو على الأقل أن نستشرف معا أيسر الطرق و أطرفها لاستنباط طرق بيداعوجية لتعلمها.
هذه بعض المفردات (أسماء و أفعال و مصادر) أسوقها مفردة ودون تعريب على القراء محاولة إعطاء معناها و جنسها و جمعها بالنسبة للأسماء والمصادر، محاولة تصريفها إن كانت أفعالا. أنا في انتظار ردود فعلكم وتعليقاتكم مع الشكر مقدما.
أَشْلـُو ، إِيرْجِي ، تامكـُولت ، تازدايت ، تاسيرت ، تيمورا ، بِدّا ، أَسْوِيغ ، تِكَرزا ، نمجر، تِلوغلاغين، إسافِّن ، تزقـَّا ، آسكُوم ، تِلوليوين، إيطـَّان ، تَنمِّيرت ، آنيل، أُڤدا ،
إيغسديسان ، ، تيرو ، أدشيغ ، يسُّوفغ ، يسغي ، رَوْلا ، كمزا ، أسيريدن ، إبياتن تماسَّا ، رادج ، إيشمجان، تِزَّاد ، تِينِيسا ، آغرُوي ، تِيرَا ، تادرصا ، آسِخْسِي ، تِيرْكفت ، ساقِّن ، آدنو ، يِسِّيو ، آزِطـَّا ، سيروس ، يسَّرْوَسْ .
في برشة ديانات ثمة اعتقاد عند اهلها أنهم بعد الموت ينجمو يتبعثو من جديد في هية شجرة والا حيوان و الا أي كائن ينجم تكون عنده مهمة والا منفعة.عند المسلمين ثمة معتقدات أخرى كيف حكاية المسخ، من الجملة ثمة في بقعة في الجزائر اسمها حمام مسخوطين على عباد تمسخو وولاو حجر. في البلوقوطبَّالة عندنا واحد يتصور روحو في حالة بعث من جديد أمَّا يضهرلي من الأصوات اللي يُحدث فيها ما بنجم يكون اتبعث كان في حالة كلب -حاشا الكلاب- والكلب كيف يبات ينبح سألوه قالولو يا هابشة علاش تنبح؟ قاللهم كيف يليل الليل يتهيالي اللي راسي ذهب نبات ننبخ خايف لا يسرقهولي… أمَّا الهبَّة متاع البلوقوعفن لا عنده راس و لاهم يحزنون ما عنده كان الجلغة المنتنة والراي العادم . على هذاكة الديدُمة متاع التراث باش يعملو الديدي و يجيب عليه هالملزومة
للعرف أحمد بن موسى: آش في وجوه الكلاب ما تشوف
إذا جيت و صبتني متغشش
إذا جيت و صبتني متغشش *** كون متأدب ما تصيغ كلوف
و إذا تلقى خاطري متهشش *** جـاوبني بجـواب بالمعـروف
البليد تلقاه ديمة يبربش *** و امّا الحر دايما متحوف
يفهمك دوب العيون ما ترمش *** من كثر فهمه من قفاه يشوف
طيور السما في كل بر تعشش *** ما ينزلوشي المنزل المكشوف
إيّاك في وسط الجموع توشوش *** أهل الأدب ما يفعلو محذوف
بالسيف إذا خاطري يتنعوش *** ندفع كلامي مثل ضرب سيوف
مثل ما قال القنفود وقت استخوش *** في وسط شوكه مكمّش و ملغوف
قالو ليه الناس علاش مكمش *** قال آش في وجوه الكلاب ما تشوف
في عديد المدونات منها مدونة الصديق براستوس ما عنديش الإمكانية للتعليق بحكم اللي ما نيش في بلوقسبوت، و نظرا لأهمية الموضوع اللي أثاره الصديق هنا حبيت نضيف بعض المعلومات و نعطي رابط هنا لفيديو فيه صيغة تنجم تكون الأصلية أو التقليدية لقصيدة العين تنحب من فراق غزالي
اشتهرت هذه القصيدة(الفوندو) من خلال عملية التجديد التي قام بها رواد الأغنية التونسية في رحاب المعهد الراشيدي منذ 1934 تاريخ تـأسيسه. أمام تردي أوضاع الغناء و انتشار الأغاني الهابطة المعروفة بأغاني “سيدي مردوم” نسبة للحارة المحاذية لسيدي محرز و التي كانت تسكنها الجالية اليهودية و تنتشر فيها هنا و هناك محلات للمجون واللهو و استماع الأغاني التي يرددها عازفون و مغنيات من الجالية اليهودية . هذه الأغاني التي يغلب فيها الطابع “المستهتر” و الماجن، وجدت طريقها للشيوع و الإنتشار عبر الإسطوانات المسجلة بأصوات “فريتنا” و “لويزا” و “بحلة “و غيرهن من أمثال حبيبة مسيكة.
عملية “التهذيب” كما تم اعتماد الكلمة، شملت البناء الشعري والموسيقي بحذف بعض الأبيات لاختصار الأغنية من جهة، و إدخال بعض التحسينات باستعمال التخت و إعطاء الفرصة للإستخبار على العود أو الناي أو القانون تقليدا لما كان شائعا في الطقطوقة أو الدور أو المونولوج المصري.
في التقاليد الشعبية لم تقع الإستعانة بالتخت مثل ما حدث في “الشعبي” الجزائري أو الملحون المغربي ما عدا ما هو متداول في بعض الجهاد التي يقع فيها استعمال الزكرة و الطبل كما هة الشأن عند اسماعيل الحطاب لدى المثاليث أو الصادق التاغوتي عند الفراريش و ماجر –على سبيل الذكر لا الحصر، او استعمال آلة القصبة لدى أولاد عبيد و سكان المرتفعات الغربية و كذلك في كافة جهات الوسط و الجنوب لمصاحبة أغاني العبيدي و الركروكي و الطرخاني أو القبلاوي و الطواحي و غيرها من المهاوي الشعبية. كما كان متداولا بين أهالي الجنوب من الدويرات و شنني و تمزرت و غيرهم في تقاليد الدرز، ترديد قصائد المحجوز جلوسا والإستعانة بآلة الطبل للإيقاع.
و كل حسب ذائقته، استهوت العين تنحب من فراق غزالي في نسختها ” المهذبة” على يدي الشيخ خميس ترنان و آداء الصوت المتفرد لصليحة، السامعين في الحواضر كما استهوت أهالي الريف لتوحد بين ذائقتين كانت بمثابة اللبنات الأولى لما كان من المفروض أن تكون عليه الأغنية التونسية المعاصرة( الثلث الثاني من القرن العشرين) الشيء الذي جعل “فراق غزالي و البخنوق و عرضوني زوز صباية و يا خيل سالم و مع العزَّابة تصمد أمام مفعول الزمن لتبقى المعيار المرجعي لكل التونسيين بمختلف أصولهم و أجيالهم، يعودون إليها كلما هزهم الحنين لذاتهم و تملكت من وجدانهم مشاعر الفرحة الغامرة أو الشجن الجارف….
الفصيد مبني في تقاليد بيت و عروبي، بإنشاد البيت موزونا موقعا مع ترديد للازمة ، في حين تُؤدَّى العروبيات في صورة “استخبار” صوتي في طبوع متعددة حسب تمكن الغنَّاي من هذه الطبوع. كما تجدر الإشارة أن ميزان القصيدة جاء في نوع البورجيلة ممَّا يفسر ارتكاز الشاعر على كلمة من العروبي لدخول البيت الموالي له.ه
الموضوع باقي عنده علاقة بالتدوينة السابقة أمَّا من بعيد شوية. في وقت اللي القرية الأم متاع الدويرات اللي نسمِّيوها “البلاد الكبيرة” و غيرها من القرى كيف جرجر و مقاسة والدشر الصغيرة قاعدة تخلا بصورة تصاعدية نهار بعد نهار و عام بعد عام، و لا حياة لمن تنادي لا من الكبار ولا من الشبيبة، استغربت الحيوية و الحماسة اللي هزت عدد كبير من الناس باش “يطوعو لمقاومة الغوَّارة” و “الذود ” على حرمة “وطن الدويرات”في قضية الظّاهر و الأراضي الاشتراكية…. مسألة تدوخ وتحيرك في أمرك….
عندي مدة وآنا نمنِّي في روحي باش نعمل حاجة مهمة لقريتي اللي تربطني بيها وشائج كبيرة تتجاوز الأنتماء و تترابط مع الشغل الشاغل اللي مهلوسني والمتعلق بالذَّاكرة والجذور والهوية و ما تبعها من إشكاليات هي في الواقع مطروحة على كل واحد فينا من الناس اللي نعتبرو رواحنا من نخب البلاد.
كل واحد منَّأ و حسب أصوله يحس في وقت من الأوقات بحاجة تهزو في جواجيه على –مثلا- تدهور حالة العمارة و تهيئة المدن والا مسألة التراث بأنواعه المادي واللامادي واش صاير فيه من مسخ، و لازم باش يتسائل آش نوة اللي ممكن باش يتعمل باش ما تفرطش الأمور لدرجة استحالة العودة.
المخاطر اللي تتهددنا من ناحية ضياع العناصر المكونة لذاتنا تشمل أوجه متعددة و واسعة ، من قضية المحافظة على زرارعنا وبذورنا من قمح وشعير وحمص و طماطم و زيتون و أنواع النخيل وأعشاب جالية اللي تأقلمت لقرون في تربتنا و تكونتلها المناعات والخصوصيات اللي تقاوم بيها الآفات والحشرات والجفاف، لقضية اللهجات واللغات المحلية ومتاع الأقليات، لمختلف أنواع التقنيات الزراعية والحرفية والمعمارية والمعارف المرتبطة بيها والناتجة على خبرة و تجربة ميات الأجيال من الصنايعية والفلاحة والقلفاوات.
في أول الثمانينات كوننا مع البعض من أصحاب العزايم الصادقة والمصامر المصددة متاع السياسة (ما دام ما يتسمَّى بقري كان بالكرشة “السياسية”) جمعية لحماية الطبيعة والمحيط (كذا) بالدويرات. كانت أحلامنا كبيرة و مشاريعنا أكبر. أمَّا ماو تعرفوها هاك الحجرة ما تذوب و هاك العاهرة ما أتُّوب. ذبنا كيما يذوب الملح و تمعسنا كيما يتمعس البق وسلـَّمنا أمرنا و انسحبنا و خلـِّينا أهل البلا في البلا.
أية قلت نعمل مسألة شخصية و موش جمعياتية، عندنا من مخلفات الجدود غيران موقعهم ممتاز في البلاد الكبيرة كلاهم الرّدم من الترك و لا حد سائل عليهم، آخر مرة وقع استصلاحهم توة قريب السبعين سنة من طرف الوالد عليه رحمة الله. في الواقع هي البلاد بكلها عمّها الخراب من نهارت اللي وقع تركيز الملاجي “المشومين” قال اشنوة تقدم و حضارة و الماء والضوء و هات من هاك الحديث. أمَّا حتى لأواخر السبعينات ثمة عائلات شدَّت صحيح في الغيران متاعهم و كانت القرية تنبض بالحياة، من حس العباد اللي ماشية جاية لصوت الحيوانات للمعاصر اللي يدورو في أعوام الصَّابة. من الجملة شاركت في تصوير فيلم سنمائي مع المخرج الهولاندي فان دير كوكن وصورنا في الدويرات عام 79 فيلم اللي كان بمثابة الرؤية المتنبئة بالدَّمار القادم للقرية.
توة عامين قرَّرت نصتصلح الغيران و طلعت الردم و قلت نتوكل على الله نصلح و نعاود البيبان و الغرف…. الحاصل خدمة كبيرة كلات مصيريف ماهوش هين وطالبة مصروف أكبر وأكبر. أمَّا بما أن الغيران ما زالو في الشركة ما بين ثلاثة عائلات توة ثلاثة أجيال، اليوم ولاَّو أصحاب المنابات يتعدّو بالعشرات. حسِّيت بالتملميل و الكلام الغير مفصح عنُّه. تريثت في الأشغال، على أساس في الربيع اللي فات باش نعمل رأي آنا و خويا على عين المكان.
فتكم بالهدرة اللي الجمعية بعد ما غادرناها مشرعت مع جهات إيطالية باش استصلحت عدد من الغيران و عملت نوع من المضيف أو الإقامة يباتو فيها الناس اللي يزورو في القرية. بالطبيعة ما كانش رأينا على تم الإتفاق مع مبادرة من هالنوع لعدة أسباب… في الأثناء –قريب العشرة سنين- فرغت البلاد من أهلها والتحقوا آخر السكَّان بعد ما سكرو غيرانهم باللي فيها من أثاث و أماعن و “بوق” قديم البعض للمقبرة والبعض للملاجي والبعض لتونس.
سنوات من بعد، وقعت حملة شرسة من طرف بعض الشبيبة من عائلة من المنحدرين من “وصفان” الدويرات، استهدفت خلعان الغيران و الاستيلاء على ما فيها من “غنائم” كيف قصاع العود و السلاح القديم من مكاحل أم صوَّانة و سيوف و الرحي و الجلود والمزاود والقرب و المنسوجات المختلفة و لامن يرد ولا من يرجع و لا من ينهي و لا من يقول هذا موش معقول…..
اكتشفت هالتصرفات المخجلة والمحزنة واكتشفت انه هالمجموعة عملت زادة إقامة تستقبل في السياح والزوار و تبات الليل و ما طال زكرة برَيِّك تنق للصباع بأشنع أشكال الأغاني الهابطة و ما تابعها من فتاوش متعددة…… قالك سياحة ثقافية….
بفضل ما لموه من أموال من التفريط في أرزاق الناس اللي كان من المفروض أنه يكون النواة التأسيسية لمتحف للتفاليد و العادات البربرية في القرية ، حلوا ها” الباعثين” السياحيين حاشاكم ميخانة يستعار منها الواحد، على مرأى و مسمع من السلط السياحية المحلية و كذلك الجمعية اللي ما حرّكتش ساكن لوقف هالتيار الجارف….
و اكتشفت كذلك اللي أمَّالي البلاد عطاو بظهوراتهم للقرية و ما عادوش متلفتين ليها، من الجملة وزارو الشؤون الدينية اقترحت أنها تخلق زوز مواطن شغل كوقَّادة لجامع النخلة ياخي تم رفضه من الأهالي شيء يبعث على الاستغراب في الحقيقة….
هالأشياء حزت في نفسي لآخر درجة ، وبعد ما سمعته و شاهدته أقلعت على فكرة استصلاح الغيران و سكرت الدوسي و خليفتي على الله فاللي صرفتُه.
في المدة الأخيرة جبدت الموضوع مع ناشطين من جمعيات شبيهة بجمعية الدويرات من قرى جبلية بربرية، وما راعني إلا و نفس السيناريو تعاودلي و أنه هالتصرفات سايدة من زراوة لتمزرت لمطماطة و تاوجوت و و و و وكيف ما قال المغربي مبعبصة من بابها لمحرابها.
الحوانت اللي يباغتوك بأدوات من الخوابي للقفلات للشبابك للأواني للمفروشات و البخانيق، من جربة لمدنين لتطاوين للحاجب للحمَّامات لأي بقعة من البلاد كلها ممولة من الناس اللي يخربوا في ذاكرتهم… ما ناش بعاد عاللي جرا في مصر توة قرون في المقابر الفرعونية و لا اللي ياقع في العراق السومارية والأشورية و تدمير ذاكرتنا ما هوش ديمة العدو الغربي المسيحي اللي يقوم بيه، اللي نقومو بيه أحنا في ذاتنا أدهى و أمر عشرات المرَّات.
ينجم يجاويني أي واحد و يقوللي اللي هو منطق التاريخ و البقاء للأفضل و اللي ما عادش عنده فاعدة مادية للبقاء و المقاومة مآله الفناء و الإندثار، ينجم يكون صحيح، أمَّا يظهرلي هذا هو شكل من أشكال الصرطان الاجتماعي كيف توللي خلايا الآنا هي اللي تدمر في الآنا دون أن تهب مقاومات و مناعات الآناء للدفاع عن الجسم الاجتماعي
هو أحمد بن حمد بن سالم البرغوثي من مواليد البرغوثية(نفزاوة)عام 1887 . نشأ في وسط عائلي مولوع بالشعر رجالا و نساء و كذلك بالمعرفة الأساسية لذلك الوقت و هي حفظ القرآن. تلقَّى تغليمه الأساسي علي يدي مؤدب القرية إلى حدود الخامسة عشر من عمره. بذأت موهبته الشعرية تنمو منذ صغره من ذلك أن مؤدبه عثر له على أبيات كتبها على لوحه يقول فيها:ه
لُذْت المدَاين نطوف*** وقريت علم الفطانة
لقيت النساء مثل الصُّوف*** تتباع كان بالرزانة
كانت الضروف المعيشية و الحياتية في ذلك التاريخ قاسيو و ضنكة للغاية لأغلب سكّان البلاد التونسية غلى أعقاب مخلفات ثورة علي بنغذاهم وخاصة الحملات العقابية التي قامت بها السلطة المركزية لتأديب المتمردين و من ناصرهم. و كان الفقر والفاقة أشد ضراوة على سكَّان البوادي الذين يعيشون من فلاحة اكتفاء ضئيلة تتحكم فيها قساوة المناخ والطبيعة . فكان لهذا تأثير كبير في نفسية الشاعر المبتدء الذي جاءت أشعاره مثقلة بالكثير من التبرم من الدهر و شكوى الزمان المعروف لدى شعراء الملحون “بالعكس”. و كان لتمكن البرغوثي من القرآن برمته وبالتالي من اللغة العربية الأثر الهام في قوة لغته الشعرية فضلا على ما كان برويه عن أهله من أشعار السابقين له بما فيهم والده حمد بن سالم ووالدته و عمّاته.. و كان في أغلب الأحيان يراسل أهله أو أصدقاؤه شعرا و هو يتناول صروف الدهر أو الأحداث التي يمر بها هو أو أهله.ه
وأحمد البرغوثي علم من أعلام الشعر الملحون التونسي و أحد الأربعة الكبار: أحمد بن موسى وأحمد ملآك والعربي النجَّار.ه
يُعَدُّ ضحضاح البرغوثي معيارا الغرض لما أحاط به الشاعر من مجمل القيم الجمالية والخيال الشعري و قوة النظم والإبداع اللغوي، الشيء الذي جعل هذا القصيد مثالا يحتذى و لكن قلما تمت مضاهاته أو تجاوزه. والضحضاح غرض من الأغراض المؤكدة وجوبا على كل من يدعي قول الشعر. يقول المنصف الوهايبي تعليقا على سماعه لضحضاح البرغوثي: أن القصيد في الواقع ضحضاح لغوي قبل أن يكون وصفا لضحضاح الطبيعة، مما يجعل من محاولة الاقتراب من تقليد القصيد أمرا عسيرا للغاية.
وربما تكمن قوة ضحضاح البرغوثي في جانبين اثنين الجانب البنيوي للقصيد الذي اعتمد ميزان المربع العريض المعروف بالعنتري أو المرزم من ناحية و خاصة اعتماده قافية بحرف القاف المعقفة التي قلما تناولها الشعراء .وقد أشار البرغوثي بكل اعتداد لهذا الاستعمال بقوله:
تمَّمت لفظي يتصداق*** آقة مع آق
يُصعب على كل لبَّاق*** من يدّعي باللباقة.
ضحضاح
ضحضاح ماشناه يُزْراق***يوساع يُغراق
غيمه على روس الاشفاق***دخَّان غطَّى رواقة
مهاميد شينة ورقراق***وخنق واطباق
وجبال تعلى وتشهاق***هي وسحابه تلاقى
يا موحشه فَج رهَّاق***مقطوغ اللآفاق
يصعب على كل وهَّاق***يخليه ماشين رقاقه
ضِعن العرب فيه يا ساق*** والبوم نقناق
والذيب بالصُّوت عوَّاق***والضبع تسمع زهاقة
جند القطا داير أفراق*** والريم صعفاق
والهدرقة بين الأهياق***لا رافعتها قلاقة
***
علي حاز مكحول الأرماق ***بوهذب حرَّاق
في غيبته خاطري ضاق*** ما نيش طايق فراقة
نوم الهناء عدت مشتاق*** لا انغمض آحداق
من الوحش وأرياح الاعشاق***حرَّمت قوتي مذافه
شهد العسل عاد ترياق ***من كدر الاخلاق
زول اللي به خاطري شاق***مابعد عليَّ سباقه
***
الله لا كوت هبَّاق*** في الحري سبَّاق
غدي سيرته موش قلاق*** مطلوق إيده وساقه
ولد الكحيلي بتحقاق***جابوه سُرَّاق
باعوه بيعان تدراق***قبلو ثلاثين ناقة
أزرق كما صم الامداق***في اللون يُغماق
مرشوش ترشريش الاوجاق***دارة بداره ضفاقة
مهدول ريشات الاشداق*** في الصرع لهماق
عيونه كما صُلْ بلحاق***تغلق وتفتح انشاقه
أغذن وودنيه تلباق***وكرومته اشناق
عرصة جهل بني عملاق***في برج طاحت انطاقه
صدره كما صيد الاخناق***وقوايمه رقاق
وحوافره مثل الاطباق***والعاج أسودحواقه
متين الظهر موش هقهاق***دفَّات وزياق
والكفل ملفوف بزناق***ودلال كرَّت اشلاقه
عليه سرج متموم الآفاق***مرسوم الأحلاق
وستارته شغل حذَّاق***مشي طرزهم باللباقة
والبشت حفزوه الاوراق***وركاب شلهاق
وخدود بالطرزتفياق***والسير تضبح اسلاقه
طوَّاي في البعد شولاق***في الارض مزَّاق
إذا عرق ونشّف وفاق***يطرب وتسخن اطواقه
يخللي الوعر حافره زقاق***والصم دقداق
مجذوب في بعض الاسواق***ضربو جوادب أطراقه
إذا حس بركاب لهلاق***في الارض ديَّاق
يُغمر كما رمش الاحداق***يسبق ارياح الشراقة
به نوصل البر دقَّاق***لا نخاف عيَّاق
مقرون وكرطوش لصَّاق***وسنقي خيار السناقة
كسوة من حرير تزلاق***من صبغ الارجاق
برانيس وحزام وتماق***في الرجل يسعل زواقة
***
نوصل قدا روح الاغلاق***عمهوج مرهاق
وغثيثها طاح هدراق***في لون الاغساق
وجبينه برق خفَّاق***تحت الردايف شراقه
حواجب جداويل تُعراق***نونين في صداق
في ايدين كتَّاب علاَّق***روى خطهم بالرياقة
وعيونها ريم دحَّاق***رتَّاع الابراق
جفل شاف صيَّاد بنداق***جاء قانصة باشتفاقة
راعف كما طير بوسماق***في الجو غرناق
نزل شاف على صيده ساق***جبد قلبها من امراقه
وخدودها ورد يُفتاق***من وسط الاغلاق
ومضحك كما التبر جلآق***وارشاقها برزداقة
ورقبة كما رقبة عناق***في ايام الأغياق
فوق الصدر ريت تُيَّاق***محاجيب تحت الدراقة
وزنود وعكان وتراق***جُمَّار ترشاق
وذراعها سيف محَّاق***في يوم كابر نفاقه
خواتيم في اصباعها لرياق***من صاغة اسحاق
بين لبسها وبين الاعناق***من الحلي مليت علاقة
حنا جوفها قوس الاوداق*** من تحت الاعماق
وحزامها فجر لبَّاق***من الشرق زيَّن انباقه
وافخاذها افخاذ الالياق***بالريش توساق
ووشام في عضلة السَّاق***واقدام لاهم نتاقة
تمَّمْت لفظي بتصداق*** آقة مع آق
يصعب على كل لبَّاق*** من يدّعي باللباقة
أنا حمد شتلة أنطاق***لانيش برباق
أنا نسل ناسات ذوَّاق***أهل العقل والذواقة
من البرغوثية بتفياق***على الله نُرزاق
يوم المحاشير نُعتاق***ننجى مع اهل العتاقة
الحلقة الأولى: فكيتوش علينا من هالنڤاحة؟
في أواخر السبعينات و تحديدا منذ أن أقدم المخرج أحمد حرزالله على تقديم برنامجه التلفزي المعروف: “ديوان الفن الشعبي” حدثت نقلة نوعية في مقاربة أهم جهاز إعلامي تونسي لمسألة التعابير الشعرية والغنائية والسردية التفليدية. و لعل هذه النقلة جاءت بعد نفاذ فاعلية التوجهات السابقة في هذا المجال والتي دامت لما يزيد عن عشريتين، والمتمثلة أساسا في البرنامج الإذاعي “قافلة تسير” الذي أشرف على حظوظه تصورا و تخطيطا المختار حشيشة(1920-1983).
المختار حشيشة، هذه الشخصية المتعددة الأوجه، بين التمثيل والكتاية المسرحية –إذاعيا و نلفزيا و ركحيا- والشعر الغنائي خاصة منه الموظف لأهداف الدعاية و تمرير الخطاب السياسي، يُعَد مركزا من مراكز الثقل الأساسية للنخبة “الصفاقسية”- مع الثنائي الهادي السفاري والتيجاني زليلة- لسنوات في دار الإذاعة.
لم يغب البتة على القيادة السياسية “القومية” ما لدار الإذاعة من أهمية استراتيجية في تمرير الخطاب التعبوي والدعائي لتوجهات دولة الاستقلال بعد أن حُسمت لصالح الحبيب بورقيبة معركة الفتنة داخل الحزب الحر الدستوري التونسي. و كان من الضروري “رص” الصفوف لمجابهة أي نشاز أو أي صوت مختلف عن “إجماع الوحدة الفومية”. فبعد أن تمت مواجهة و تكميم الصحافة المكتوبة سواء المتحيزة للشق اليوسفي كالبلاغ و الصباح و النهضة، أو للحزب الشيوعي التونسي (Tribune du progrès) ، تم استقطاب كل من الأصوات كانت من دعائم القسم العربي في دار الاذاعة منذ بدابة يثها تحت الاستعمار الفرنسي لما لهم من الكاريزم و من الخبرة و لما لا كما يقال الله ينصر من صبح كعبد العزيز العروي أو عبدالمجيد بن جدو ، شأنهما في ذلك شأن ناظمي الأعاني والمطربين الذين هبوا لإنتاج مئات الأغاني “الوطنية” منذ حبيبي يا مجاهد إلى نحي السفساري يا سمرة…..
في العهد الإستعماري، كانت تُخصَّص بالإذاعة، لأغاني الأرياف و البوادي حصة أسبوعية يقع بثها يوم الجمعة – و هو نفس اليوم الذي كانت تبث فيه “قافلة تسير”- هذه الحصة التي تدوم قرابة الساعة كانت تقدم بصورة متناوبة من أسبوع لآخر، ألوانا من الأغاني المصاحبة بالزكرة و الطبل يحتل فيها المرحوم اسماعيل الحطاب الخيز الأكبر و ألوانا من إنشاد الموقف أو الغنَّاية أو الأدباء ينشطها كل من سالم بوذينة و المامغلي.
بصورة سريعة لما يقتضيه هذا الفضاء للكتابة، كانت تتبلور شبه استراتيجية للتعامل مع ألوان التعابير الفنية التقليدية ترتكز على محورين أساسيين:
1. المحور الترفيهي في الظاهر و التوظيفي سياسيا في الجوهر: و من أهم التظاهرات المكونة لهذا المحورنجد
أ -احتفالات 3 أوت لعيد ميلاد الرئيس الراحل والتي تشتمل على:
- جانب الشعر بما فيه من عكاضيات و مسابقات يتم ضبط محاورها و تركيبة لجان التحكيم و رصد جوائزها في مصلحة الأدب الشعبي بوزارة الثقافة،
- و الجانب الموسيقي الاستعراضي الذي كان من مهام صالح المهدي.
ب -عكاضيات الشعر الشعبي بالجهات كالقصرين و دوز و المكناسي و مدنين و غيرها و المتمحورة حول محاور السياسة الرسمية.
ج -الإذاعة و التلفزة برنامج قافلة تسير أنموذجا و بعض برامج إذاعة صفاقس.
2. المحور الترفيهي الفلكلوري و الذي يتوجه لقطاعين متباعدين تسبيا لكن مهمتهما متكاملة:
· قطاع الشباب: خاصة بعد صهر كل منظمات الشباب و الكشافة في صلب إتحاد الشباب التونسي (تحت وصاية الحزب الاشتراكي الدستوري) حيث سيكون للنشاط الموسيقي عموما و المتصل بالتعابير التقليدية على وجه التحديد توجهات تعمل أساسا على فلكلرة (Folklorisation) تعابير الوطن و تحويل جزء هام من التونسيين خاصة منهم الشباب “لسياح” ينظرون لذواتهم بأعين مغتربة. وسيكون العمود الفقري لهذاه السياسة، الفرقة القومية للفنون الشعبية و التي سهر على تأطيرها صالح المهدي بالإعتماد على تقنيي كوريغرافيا وقع استجلابهم من المعسكر الشرقي من جهة، والمهرجان الدولي للفنون الشعبية من جهة أخرى.
إلى جانب هذان القطبين لابد من الإشارة لما كان يخدث في منظمات الشبيبة المدرسية و مضائف الشباب والجمعبة التونسية لسياحو الشباب و الفرق الجهوية للفنون الشعبية الخ…
· قطاع السياحة: و ما كانت ،من سوء الحظ، تتطلبه استراتيجيات المشرفين على السياحة التونسية و الذين رغم وجود أسماء من قدماء اليسار التونسي من ضمنهم، تضل اختياراتهم لا ترتقي لما هو أرفع من عقلية أدِللآء السياحة (El Guiyouda) بدأ بالعلوشة وانتهاء بالعشاء “البدوي” في بنت الجديدي مثلا. و قد ساعد هذا على تكاثر الفرق المشوهة لتعابير أصلية بما فيها محرز المساكني و آكل العقارب بالجريد و الراقصات بودورو و طبعا تسود قاعدة التعامل دائما من باب العلوشة و %20.
إذن نرى كيف تتوافق و تتبلور من ناحية الأغراض أو الأهداف التوظيفية لمتطلبات البروبقندا الساسية، و إشباع ميغالومانيا الرئيس الراحل المتضخمة، و تدمير البنية الداخلية للتعابير التقليدية من طرف أصحابها (شعراء و مجموعات غنائية و فرق موسيقية أو رقص) بشراء ضمائرهم، و لما كان و ما زال لسلطة الإشراف من تجاوزخطير في عملية إسناد بطاقات الإحتراف الضرورية لأي طبّال أو زكار أو مزاودي….
تحول السبعينيات من سياسات التخطيط الشمولية لسياسات مخضرمة أو لنقل لبرالية دون أن تفصح عن حقيقتها، جعلت الكثير من هذا البناء يرتج و يهترؤ و بكلمة يصبح مُلغى الفاعلية (Obsolète).
كنت في ذلك الزمن و منذ عودتي من فرنسا مشغولا أساسا بما كانت عليه السياسات الاستعمارية في بداياتها من تدمير للقاعدة المادية للاقتصاد المحلي –مهما كان “متأخرا” و هشا و قابلا للتدمير- و تزامنه مع تقويض هيكلة البنية اللامادية (Déstructuration sociale) من فكر و معارف متصلة بحرف و صنائع و زراعة، إلى جانب إغراق الأسواق المحلية بالمنتجات المصنعة المعوضة لاحتياجات الناس أو التي تم حفزها و إيعازها كاحتياجات جديدة و ضرورية.
عدت إلى تونس و فتحت ورشة للحدادة لأكل العيش و في نفس الوقت لمحاولة لسترجاع التقنيات الحرفية المرتيطة بتحويل مادة الحديد (الفولاذ) في مختلف أوجه حياة الناس من البناء والتشييد للزراعة و الزخرفة و غيرها و لسنوات جمعت صورا لأدوات و أواني و أشياء ضرورية مصنوعة من الحديد تحمل في طياتها معارف ما فتئت تندثر إلى أن امحت ذاكرة الحرفين بانقطاع التواتر و تدمير منظومة الأمين التي كانت تنظم أي نشاط حرفي مهما كان نوعه.
و مزامنة كنت أقوم بتسجيل الشيوخ و العجائز في كل الجهات، و كأني أبحث عن الحلقة المفقودة التي تمكنني من فك رموز مسألة بناء الحداثة و الثقافة الوطنية و تواصل ترابط أجيال الأباء و الأجداد مع الأبناء و الأحفاد….مسألة متشعبة…
في دهليز أبن رشيق و بصورة تطوعية، بنوع منا لمشاركة المورطة مع المرحوم سمير العيادي، كنت أنشط نادي للموسيقى حصل لي الشرف بتعريف جزء هام من التعابير الشعرية والغنائية العربية الملتزمة من مرسال إلى الشيخ إمام و ظفار و اليمن اليمقراطية و كذلك الغناية و الأدباء…
حظر إحدى الحلقات أحمد حرزالله، شخصية عاشقة للسنما تقدمية في تفكيرها و نقابية في سلوكها… كان وقتها- و على إثر أحداث 26 جانفي في الثلاجة (الفريقو) بال إت ت. تجاذبنا أطراف الحديث و أقنعته بتقديم مشروع برنامجه “ديوان الفن الشعبي” و كان الأمر كذلك…
و رحلت بعدها إلى قابس، و شق برنامج سيد أحمد الشاشة الصغيرة ليولد مصالحة التونسي في أعمافه مع صورته على التلفزيون و جاب البلاد طولا و عرضا…
كانت التلفزة تبث لست أدري مناصفة أم أقل برامج باللغة الفرنسية، و إثر برنامج ديوان الفن الشعبي سيقع بث برنامج أرمان جامو (Armand Jammot)الشهير ملفات الشاشة (Les dossiers de l’écran). كان وقتها مدير التلفزة أحد الأصدقاء الأعزاء في مكتبه، رن الهاتف، قيل له بكثير من الحذر و الخوف :” سي فلان” (شخصية سامية جدا في الدولة) أخذ مخاطبه على الخط:
- احتراماتي سيدي….
- فكِّيتوش علينا من هالنڤاحة و سيبتولنا لي دوسير دو ليكران
و احنا حديثنا قياس في كثير من الأحيان ينتابني شعور غريب بأن البعض من أصحابي أو من معارفي المقربين أو من بعيد، أكاد أسمعهم يقولون لي:
برحمة والديك فكِّيتش علينا من هالنڤاحة؟
يتبع







