Archive for the 'تقاليد' Category

أتكلم الأمازيغية، دوڤـِّيغ ستمازيغيت(2)

التدوينة السابقة برغم اللي ما كانتش بالجدية الهامة، و حبيتها تكون مدخل لبعض من شباب الدويرات و حتى من غير الدويرات باش يتعرفو على لغة هي جزء من الفسيفساء التونسةو و المغاربية، أثارت جدل كبير بالخصوص على الفايس بوك وصلت فيها التعليقات لقريب الستين تعليق. و كان هالجدل مهم لأنه طرح عدة مسائل تهم مصير هاللغة و تهم كذلك جوانب تاريخية حول أصولنا التاريخية و مسألة الكتابات اللوبية المنقوشة في عديد الأماكن في بلادنا واللي حسب بعض المختصين لتوة ما وقعش فك رموزها واستغلال المعلومات الموجودة فيها. من جهة أخرى العديد من المعلقين أثارو مسألة المحافظة على هاللغة و في هالقلم نأكد غللي القضية تبقى بالأساس موكولة بيدين الناس المتكلمين بيها بالدرجة الأولى، تبَقـَّى مسؤولية الدولة كمؤتمن على الموروث و المكونات الثقافية والتاريخية للبلاد، من جهة وواجب النخبة الأكاديمية و الباحثين في المجالات المتصلة بها الموضوع، من جهة أخرى مسؤولية كبيرة و خطيرة في نفس الوقت. في الوقت اللي عدد لا باس بيه من الباحثين “الاستعماريين” قامو في وقتهم بأبحاث و أعمال اللي ما ينجم ينكرها حد، يضهر توة و بعد أكثر من خمسين سنة من الاستقلال اللي ما اتعمل شيء للمحافظة على التنوع الثقافي و ربما بالعكس كانت المواقف و القرارات أقرب منها لطمس الكيان الأمازيغي و التحريض على اندثاره، لدرجة أنه الواحد كيف يثير هالمسألة يوللي محل تشكيك في وطنيته و عروبته و متهوم بنزعة انفصالية ومسكون بفكر “متفرنس”.

وفي الواقع المسألة ما تقتصرش على الكيان الأمازيغي وجده، ياما تتعداه لمكونات أخرى من فسيفساء بلادنا كيف الأقليات الأخرى سواء دينية والا عرقية، كيف الزنوج واليهود والأمالط و الفرنسيس والطليان و الڤريق(اليونانيين) اللي استوطنو في بلادنا و كانت عندهم الرغبة أنهم ما يفارقوهاش و يكونو من مواطنيه بأتم الكلمة، لأنهم – و بعد عدد كبير من الأجيال من الوجود في بلادنا- ما عاد عندهم حتى وجهة يقصدوها واللي تعوضلهم الوطن هذا ( حتى وإن كان عدد من اليهود توجهوا لأسرائيل على دفعات متعاقبة و كل ما صارت أزمة).

عملية التصفية المقصودة والغير مقصودة على مر السنين من الاستقلال لليوم مشات في اتجاه اللون الواحد ضد ألوان الطيف، قال أشنة يلزمنا نكونو كي دجاج المكينة: فرد لون فرد مطعم و على فرد كلمة ، فرد وجه، فرد لغة ، فرد قياس فرد سينما فرد مسرح ونغنيو على نفس الموزيكا و نصليو على فرد مذهب ووراء الإمام الواحد الأحد في وحدة قومية صمَّاء ( هي من ناحية الطرش طرشة ضربة وحدة)

على كل المسألة كبرت و من غير ما نشعر نلقاو أرواحنا ندورو ندورو ونرجعو لقلب الرحى.

نرجع للأمازيغية و للكلمات اللي اقترحهم عليكم و نعطيكم الشروح والمعاني متاعهم.

آشْلُو: إسم مذكر يجمع على إيشَلْوَنْ و معناه المزود المصنوع من جلد الماعز لحفظ الدقيق.

إِيرْجِي: إسم مذكر يُجمع على إيرْجِيوَنْ و معناه الغار المعد للسكن.

تَامْكُولْت: إسم مؤنث مقترض من العربية من كلمة المكحلة المستعملة لحفظ كُحُل الزينة.، يمكن أن يُجمع ب تيموكـَّال و إن كان عير مسموع بكثرة.

تَازْدَايْت: إسم مؤنث يُجمع على تِزْدَايين و معناه النخلة.

تَاسِيرْت: إسم مؤنث يُجمع على تِيسيرا و معناه الرحى المصنوعة من الحجارة لرحي الحبوب.

تِيُمورَا: إسم مؤنث و مفرده تامُّورت و معناه البلد

بِدَّا : فعل يِبِدْ (وقف)مُصَرَّف في الماضي لضمير المتكلم المفرد و معناه وَقَفْتُ.

أَسْوِيغ: فعل يسْوِي(شَرِبَ) مُصَرَّف في الماضي لضمير المتكلم المفرد و معناه شَرِبْتُ.

تِكَرزا: مصدر من فعل يَكْرِزْ (حرث) و معناه الحراثة.

نِمْجِر: فعل يِمْجِرْ ( حصد) مُصَرَّف في الماضي لضمير المتكلم الجمع و معناه حصدنا.

تِلوغلاغين: إسم مؤنث غي صيغة الجمع مغردُه تلوغلاغت و معناه الشـِّعْبَة.

إسافِّن: إسم مذكر في صيغة ال جمع مفرده سوف ز معناه الواد

تزقـَّا : إسم مؤنث و جمعه تُزغوين و معناه البيت المبني

آسكُوم : إسم مذكر و معناه الموثق من عود الشجر والمثبت بحائط

تِلوليوين،: إسم مؤنث في صيغة الجمع و مفرده نَلِوْلِيوت و معناه الزغرودة

إيطـَّان : إسم مذكر في صيغة الجمع و مفرده أيْدِي و معناه الكلب

تَنمِّيرت : إسم مؤنث من الأسماء التي لا جمع لها على حد علمي و معناه البَرَكَة

آنيل: إسم مذكر و يُجمع على إِينَالِن و معناه القبر.

أُڤْدَا : فعل يُڤُّدْ مصرف في الماضي لضمير المتكلم المفرد و معناه خِفْتُ.

إِيغَسْدِيسَانْ : إسم مذكر في صيغة الجمع و مفرده آغِسدِيس و معناه الضِّلْعُ و الكلمة مشتقة من كلمة إِيغَسْ و هو العَظْمُ.

تِيرُو : فعل مصرف في الماضي لضمير المؤنث الغَائب و معناه وَلَدَتْ.

أدْشِيغْ : فعل يَدْشِي مصرف في الماضي لضمير المتكلم المفرد و معناه أكلت.

يسُّوفَغْ : فعل مصرف في الماضي لضمير الغائب المفرد معناه أخرج و هو مشتَق من فعل يَْفَّغْ و الذي يعني خرج.

يِسْغِي : فعل مصرف في الماضي لضمير الغائب المفرد و معناه اشترى.

رَوْلا : فعل يَرْوَلْ مصرف في الماضي لضمير المتكلم المفرد ومعناه هربت.

كِمْزَا : فعل يَكْمِز مصرف في الماضي لضمير المتكلم المفرد ومعناه حككتُ (جلدي أو بدني)

إِسِيرِيدَنْ : إسم مذكر في صيغة الجمع من الأسماء التي لا مفرد لها على حد علمي و معناه ماء الغسيل ( الغسالة) مُشتق من فعل يِسِّيرِد أي غسل.

إبياتن: إسم مذكر في صيغة الجمع و مقرده أبيَّات و معناه العَرَبِي.

تمَاسَّا : إسم مؤنث و جمعه تَمَاسِيوِينْ و معناه نوع من الحقول الأمازيغية كالجسر أو الكاترة

رادج: ،إسم مذكر و جمعه إِرَادْجِنْ و معناه الشبكة المصنوعة من حبل الحلفاء

إيشَمْجَان:، إسم مذكر في صيغة الجمع و مفرده أشَمْجُونْ و معناه الشخص الأسود البشرة

تِزَّاد: ، فعل يِزَدْ مُصرف في الحاضر لضمير الغائب المفرد المؤنث و معناه كَالَ.

تِينِيسا: ، إسم مؤنث في صيغة الجمع و مفرده تنَاست و معناه المفتاح.

آغرُوي: ،.إسم مذكر مفرد و جمعه إِيغَرْيَانْ و معناه خشب جذع النخيل (الصَّننور)

تِيرَا : إسم مؤنث مفرد و معناه الكتابة و فعله يُورِي.

تادرصا : إسم مؤنث و جمعه تِدَرْصِيوِين و معناه ضفيرة الحلفاء .

آسِخْسِي : إسم مذكر من الأسماء التي لا جمع لها ومعناه ما يتبقى من العجين الملتصق بالبرمة بعد خَبز العيش (العصيدة.)

تِيرْكفت : إسم مؤنث و جمعه تيركيفين و معناه القافلة .

ساقِّن : إسم مذكر في صيغة الجمع و مفرده سُوغ و معناه الماجل.

آدنو : إسم مذكر مفرد و معناه الدلْو.

يِسِّيوْ : فعل مصرف في الماضي لضمير المفرد الغائب المذكر ومعناه فرش.

، آزِطـَّا : إسم مذكر وجمعه إِزَدْوِينْ و معناه المنسج.

، سيروس : إسم مذكر مفرد وجمعه إِيسوراس و معناه المَحَطْة

، يسَرْوَسْ : فعل مصرف في الماضي لضمير المفرد الغائب المذكر، ومهناه قاد

التصحيحات و الآراء المختلفة والا مناقضة مرحبا بيها

أتكلم الأمازيغية، دوڤـِّيغ ستمازيغيت

أبجدية التيفيناغ
أبجدية التيفيناغ 2
أبجدية التيفيناغ

تشترك مجموعات كثيرة في الجنوب التونسي(شنني، تمزرت، زراوة، توجوت، جزء من مطماطة، قرماسة، قلالة …) وفي جيوب أخرى-فقدت لهجتها- في الوسط ( السند و ماجورة) والشمال التونسي(قسور الساف والجبل الأبيض قرب فرنانة) في تداول اللغة الأمازيغية التي يسميها البعض الشلحة أو الجبالية. ورغم بعض الفُوَيرِقات الطفيفة يمكن اعتبار هذه اللهجة مُوحِّدة للأقليات الأمازيغية التونسية و كذلك لأمازيغ جبل نفوسة في القطر الليبي الشقيق في مدن نالوت، فصَّاطو، كاباو، تمزين، وزوارة وغيرها، و للأمازيغ المغاربة في الأطلس المتوسط في مناطق خنيفرة ،أيفران ، سفرو، و بولمان و غيرها من القبائل المنضوية في “الكونفيدرالية” الزيانية.

و يمكن اعتبار هذه اللهجة الأكثر انتشارا و اشتراكا على المستوى المغاربي، هذا لابد من التأكيد أن لها جانب كبير من الاشتراك في المعجم اللغوي و بناء الأسماء و الأفعال و تصريفها، مع بقية اللهجات الأخرى كالشاوية القريبة نسبيا منها أو القبايلية أو تاشلحيت المغربية، أو لهجات وارقلة وتوقورت المنحدرة من أصول زنجية إفريقية.

هذه التدوينة تـأتي في أعقاب نقاشات أثيرت بين شباب من المجموعات الدويرية المتواجدة على الفايس بوك والبعض الأخر من خارج الشبكة والذي عبر عن انشغاله من عدم القدرة على التعبير باللعة الأمازيغية و كذلك عن رغبته في التوصل لِإيجاد قنوات و أطر لتعلمها.

لا يخفى على أحد أن هذه اللغة التي تفتقد لحروف هجائية- مهما حاول البعض من الباحثين إعادة الحياة لأحرف التيفيناغ العتيقة(أبجدية الطوارق)- هي بالأساس لغة أمومة يتحقق امتلاكها عبر الخطاب اليومي بين الأم و مولودها الذي يشب على التمكن من اللغة و “الموسيقى” التي تحملها طريقة نطقها ليتم استبطانها بصورة لا رجعة فيها مهما جأءت اللغة العربية سواء الدارجة منها والمتداولة في الحياة اليومية، أو الفصحى المرتبطة بالتمدرس، لتزاحم لغة الرَّضاع.

ولسنوات خلت كان أطفال الدويرات أو شنني وتمزرت يواجهون صعوبات جمة للتواصل مع المنظومة التعليمية،إذ كانت العربية المدرسية تشكل رَجَّة (traumatisme) نفسية لدى الصبيان في أيامهم المدرسية الأولى.

سأحاول أن أجعل من هذه التدوينات فضاء للتواصل و “اللعب” الفكري الذي من خلاله يمكن لمن يرغب في التدرب على اللهجة الأمازيغية أن يجد ضالته أو على الأقل أن نستشرف معا أيسر الطرق و أطرفها لاستنباط طرق بيداعوجية لتعلمها.

هذه بعض المفردات (أسماء و أفعال و مصادر) أسوقها مفردة ودون تعريب على القراء محاولة إعطاء معناها و جنسها و جمعها بالنسبة للأسماء والمصادر، محاولة تصريفها إن كانت أفعالا. أنا في انتظار ردود فعلكم وتعليقاتكم مع الشكر مقدما.

أَشْلـُو ، إِيرْجِي ، تامكـُولت ، تازدايت ، تاسيرت ، تيمورا ، بِدّا ، أَسْوِيغ ، تِكَرزا ، نمجر، تِلوغلاغين، إسافِّن ، تزقـَّا ، آسكُوم ، تِلوليوين، إيطـَّان ، تَنمِّيرت ، آنيل، أُڤدا ،

إيغسديسان ، ، تيرو ، أدشيغ ، يسُّوفغ ، يسغي ، رَوْلا ، كمزا ، أسيريدن ، إبياتن تماسَّا ، رادج ، إيشمجان، تِزَّاد ، تِينِيسا ، آغرُوي ، تِيرَا ، تادرصا ، آسِخْسِي ، تِيرْكفت ، ساقِّن ، آدنو ، يِسِّيو ، آزِطـَّا ، سيروس ، يسَّرْوَسْ .

عَلـِّي صوتك بالغناء: تعليق في شكل تدوينة على فوندو من فراق غزالي

في عديد المدونات منها مدونة الصديق براستوس ما عنديش الإمكانية للتعليق بحكم اللي ما نيش في بلوقسبوت، و نظرا لأهمية الموضوع اللي أثاره الصديق هنا حبيت نضيف بعض المعلومات و نعطي رابط هنا لفيديو فيه صيغة تنجم تكون الأصلية أو التقليدية لقصيدة العين تنحب من فراق غزالي

اشتهرت هذه القصيدة(الفوندو) من خلال عملية التجديد التي قام بها رواد الأغنية التونسية في رحاب المعهد الراشيدي منذ 1934 تاريخ تـأسيسه. أمام تردي أوضاع الغناء و انتشار الأغاني الهابطة المعروفة بأغاني “سيدي مردوم” نسبة للحارة المحاذية لسيدي محرز و التي كانت تسكنها الجالية اليهودية و تنتشر فيها هنا و هناك محلات للمجون واللهو و استماع الأغاني التي يرددها عازفون و مغنيات من الجالية اليهودية . هذه الأغاني التي يغلب فيها الطابع “المستهتر” و الماجن، وجدت طريقها للشيوع و الإنتشار عبر الإسطوانات المسجلة بأصوات “فريتنا” و “لويزا” و “بحلة “و غيرهن من أمثال حبيبة مسيكة.
عملية “التهذيب” كما تم اعتماد الكلمة، شملت البناء الشعري والموسيقي بحذف بعض الأبيات لاختصار الأغنية من جهة، و إدخال بعض التحسينات باستعمال التخت و إعطاء الفرصة للإستخبار على العود أو الناي أو القانون تقليدا لما كان شائعا في الطقطوقة أو الدور أو المونولوج المصري.
في التقاليد الشعبية لم تقع الإستعانة بالتخت مثل ما حدث في “الشعبي” الجزائري أو الملحون المغربي ما عدا ما هو متداول في بعض الجهاد التي يقع فيها استعمال الزكرة و الطبل كما هة الشأن عند اسماعيل الحطاب لدى المثاليث أو الصادق التاغوتي عند الفراريش و ماجر –على سبيل الذكر لا الحصر، او استعمال آلة القصبة لدى أولاد عبيد و سكان المرتفعات الغربية و كذلك في كافة جهات الوسط و الجنوب لمصاحبة أغاني العبيدي و الركروكي و الطرخاني أو القبلاوي و الطواحي و غيرها من المهاوي الشعبية. كما كان متداولا بين أهالي الجنوب من الدويرات و شنني و تمزرت و غيرهم في تقاليد الدرز، ترديد قصائد المحجوز جلوسا والإستعانة بآلة الطبل للإيقاع.
و كل حسب ذائقته، استهوت العين تنحب من فراق غزالي في نسختها ” المهذبة” على يدي الشيخ خميس ترنان و آداء الصوت المتفرد لصليحة، السامعين في الحواضر كما استهوت أهالي الريف لتوحد بين ذائقتين كانت بمثابة اللبنات الأولى لما كان من المفروض أن تكون عليه الأغنية التونسية المعاصرة( الثلث الثاني من القرن العشرين) الشيء الذي جعل “فراق غزالي و البخنوق و عرضوني زوز صباية و يا خيل سالم و مع العزَّابة تصمد أمام مفعول الزمن لتبقى المعيار المرجعي لكل التونسيين بمختلف أصولهم و أجيالهم، يعودون إليها كلما هزهم الحنين لذاتهم و تملكت من وجدانهم مشاعر الفرحة الغامرة أو الشجن الجارف….
الفصيد مبني في تقاليد بيت و عروبي، بإنشاد البيت موزونا موقعا مع ترديد للازمة ، في حين تُؤدَّى العروبيات في صورة “استخبار” صوتي في طبوع متعددة حسب تمكن الغنَّاي من هذه الطبوع. كما تجدر الإشارة أن  ميزان القصيدة جاء في نوع البورجيلة ممَّا يفسر ارتكاز الشاعر على كلمة من العروبي لدخول البيت الموالي له.ه

اللي يحب يدمر شعب ، يدمرلُه ذاكرتُه أمَّأ اللي يدمّرها وحده وحده، خير و خيرين!

الموضوع باقي عنده علاقة بالتدوينة السابقة أمَّا من بعيد شوية. في وقت اللي القرية الأم متاع الدويرات اللي نسمِّيوها “البلاد الكبيرة” و غيرها من القرى كيف جرجر و مقاسة والدشر الصغيرة قاعدة تخلا بصورة تصاعدية نهار بعد نهار و عام بعد عام، و لا حياة لمن تنادي لا من الكبار ولا من الشبيبة، استغربت الحيوية و الحماسة اللي هزت عدد كبير من الناس باش “يطوعو لمقاومة الغوَّارة” و “الذود ” على حرمة “وطن الدويرات”في قضية الظّاهر و الأراضي الاشتراكية…. مسألة تدوخ وتحيرك في أمرك….

عندي مدة وآنا نمنِّي في روحي باش نعمل حاجة مهمة لقريتي اللي تربطني بيها وشائج كبيرة تتجاوز الأنتماء و تترابط مع الشغل الشاغل اللي مهلوسني والمتعلق بالذَّاكرة والجذور والهوية و ما تبعها من إشكاليات هي في الواقع مطروحة على كل واحد فينا من الناس اللي نعتبرو رواحنا من نخب البلاد.

كل واحد منَّأ و حسب أصوله يحس في وقت من الأوقات بحاجة تهزو في جواجيه على –مثلا- تدهور حالة العمارة و تهيئة المدن والا مسألة التراث بأنواعه المادي واللامادي واش صاير فيه من مسخ، و لازم باش يتسائل آش نوة اللي ممكن باش يتعمل باش ما تفرطش الأمور لدرجة استحالة العودة.

المخاطر اللي تتهددنا من ناحية ضياع العناصر المكونة لذاتنا تشمل أوجه متعددة و واسعة ، من قضية المحافظة على زرارعنا وبذورنا من قمح وشعير وحمص و طماطم و زيتون و أنواع النخيل وأعشاب جالية اللي تأقلمت لقرون في تربتنا و تكونتلها المناعات والخصوصيات اللي تقاوم بيها الآفات والحشرات والجفاف، لقضية اللهجات واللغات المحلية ومتاع الأقليات، لمختلف أنواع التقنيات الزراعية والحرفية والمعمارية والمعارف المرتبطة بيها والناتجة على خبرة و تجربة ميات الأجيال من الصنايعية والفلاحة والقلفاوات.

في أول الثمانينات كوننا مع البعض من أصحاب العزايم الصادقة والمصامر المصددة متاع السياسة (ما دام ما يتسمَّى بقري كان بالكرشة “السياسية”) جمعية لحماية الطبيعة والمحيط (كذا) بالدويرات. كانت أحلامنا كبيرة و مشاريعنا أكبر. أمَّا ماو تعرفوها هاك الحجرة ما تذوب و هاك العاهرة ما أتُّوب. ذبنا كيما يذوب الملح و تمعسنا كيما يتمعس البق وسلـَّمنا أمرنا و انسحبنا و خلـِّينا أهل البلا في البلا.

أية قلت نعمل مسألة شخصية و موش جمعياتية، عندنا من مخلفات الجدود غيران موقعهم ممتاز في البلاد الكبيرة كلاهم الرّدم من الترك و لا حد سائل عليهم، آخر مرة وقع استصلاحهم توة قريب السبعين سنة من طرف الوالد عليه رحمة الله. في الواقع هي البلاد بكلها عمّها الخراب من نهارت اللي وقع تركيز الملاجي “المشومين” قال اشنوة تقدم و حضارة و الماء والضوء و هات من هاك الحديث. أمَّا حتى لأواخر السبعينات ثمة عائلات شدَّت صحيح في الغيران متاعهم و كانت القرية تنبض بالحياة، من حس العباد اللي ماشية جاية لصوت الحيوانات للمعاصر اللي يدورو في أعوام الصَّابة. من الجملة شاركت في تصوير فيلم سنمائي مع المخرج الهولاندي فان دير كوكن وصورنا في الدويرات عام 79 فيلم اللي كان بمثابة الرؤية المتنبئة بالدَّمار القادم للقرية.

توة عامين قرَّرت نصتصلح الغيران و طلعت الردم و قلت نتوكل على الله نصلح و نعاود البيبان و الغرف…. الحاصل خدمة كبيرة كلات مصيريف ماهوش هين وطالبة مصروف أكبر وأكبر. أمَّا بما أن الغيران ما زالو في الشركة ما بين ثلاثة عائلات توة ثلاثة أجيال، اليوم ولاَّو أصحاب المنابات يتعدّو بالعشرات. حسِّيت بالتملميل و الكلام الغير مفصح عنُّه. تريثت في الأشغال، على أساس في الربيع اللي فات باش نعمل رأي آنا و خويا على عين المكان.

فتكم بالهدرة اللي الجمعية بعد ما غادرناها مشرعت مع جهات إيطالية باش استصلحت عدد من الغيران و عملت نوع من المضيف أو الإقامة يباتو فيها الناس اللي يزورو في القرية. بالطبيعة ما كانش رأينا على تم الإتفاق مع مبادرة من هالنوع لعدة أسباب… في الأثناء –قريب العشرة سنين- فرغت البلاد من أهلها والتحقوا آخر السكَّان بعد ما سكرو غيرانهم باللي فيها من أثاث و أماعن و “بوق” قديم البعض للمقبرة والبعض للملاجي والبعض لتونس.

سنوات من بعد، وقعت حملة شرسة من طرف بعض الشبيبة من عائلة من المنحدرين من “وصفان” الدويرات، استهدفت خلعان الغيران و الاستيلاء على ما فيها من “غنائم” كيف قصاع العود و السلاح القديم من مكاحل أم صوَّانة و سيوف و الرحي و الجلود والمزاود والقرب و المنسوجات المختلفة و لامن يرد ولا من يرجع و لا من ينهي و لا من يقول هذا موش معقول…..

اكتشفت هالتصرفات المخجلة والمحزنة واكتشفت انه هالمجموعة عملت زادة إقامة تستقبل في السياح والزوار و تبات الليل و ما طال زكرة برَيِّك تنق للصباع بأشنع أشكال الأغاني الهابطة و ما تابعها من فتاوش متعددة…… قالك سياحة ثقافية….

بفضل ما لموه من أموال من التفريط في أرزاق الناس اللي كان من المفروض أنه يكون النواة التأسيسية لمتحف للتفاليد و العادات البربرية في القرية ، حلوا ها” الباعثين” السياحيين حاشاكم ميخانة يستعار منها الواحد، على مرأى و مسمع من السلط السياحية المحلية و كذلك الجمعية اللي ما حرّكتش ساكن لوقف هالتيار الجارف….

و اكتشفت كذلك اللي أمَّالي البلاد عطاو بظهوراتهم للقرية و ما عادوش متلفتين ليها، من الجملة وزارو الشؤون الدينية اقترحت أنها تخلق زوز مواطن شغل كوقَّادة لجامع النخلة ياخي تم رفضه من الأهالي شيء يبعث على الاستغراب في الحقيقة….

هالأشياء حزت في نفسي لآخر درجة ، وبعد ما سمعته و شاهدته أقلعت على فكرة استصلاح الغيران و سكرت الدوسي و خليفتي على الله فاللي صرفتُه.

في المدة الأخيرة جبدت الموضوع مع ناشطين من جمعيات شبيهة بجمعية الدويرات من قرى جبلية بربرية، وما راعني إلا و نفس السيناريو تعاودلي و أنه هالتصرفات سايدة من زراوة لتمزرت لمطماطة و تاوجوت و و و و وكيف ما قال المغربي مبعبصة من بابها لمحرابها.

الحوانت اللي يباغتوك بأدوات من الخوابي للقفلات للشبابك للأواني للمفروشات و البخانيق، من جربة لمدنين لتطاوين للحاجب للحمَّامات لأي بقعة من البلاد كلها ممولة من الناس اللي يخربوا في ذاكرتهم… ما ناش بعاد عاللي جرا في مصر توة قرون في المقابر الفرعونية و لا اللي ياقع في العراق السومارية والأشورية و تدمير ذاكرتنا ما هوش ديمة العدو الغربي المسيحي اللي يقوم بيه، اللي نقومو بيه أحنا في ذاتنا أدهى و أمر عشرات المرَّات.

ينجم يجاويني أي واحد و يقوللي اللي هو منطق التاريخ و البقاء للأفضل و اللي ما عادش عنده فاعدة مادية للبقاء و المقاومة مآله الفناء و الإندثار، ينجم يكون صحيح، أمَّا يظهرلي هذا هو شكل من أشكال الصرطان الاجتماعي كيف توللي خلايا الآنا هي اللي تدمر في الآنا دون أن تهب مقاومات و مناعات الآناء للدفاع عن الجسم الاجتماعي

كـــول على كـيـفـك، والبـس على كـيف النَّـاس

ما كانش موجود في تقاليد العرب بصورة عامة و في بلادنا بصورة خاصة الماكلة في محلات العمومية، و ما تابعها من الثقافة في ميدان التذوق و خاصة الماكلة اللي يطيبوها طبّاخة رجال و ما فيها من فنون و ابتكارات و طرق في التصنيف و التقديم و أدوات الأكل و الاصحنة و الكيسان و هات من هاك الفيانة. و كيف ما يقولوها كل بلاد و ارطالها و كل بلاد و أذواقها. و حتى لأواسط القرن الماضي، الماكلة في “الشارع” الناس يستعارو منها و فيها مهانة و استنقاص من الراجل، ما نحكيلكمش على الفضيحة الكبيرة متاع الماكلة في الثنية و ما فيها من تسمسيخ للي يبدا بطوله و طلطوله و هو ياكل في طرف خبز في الشارع. يما آش يعمل الواحد. تونس مدينة تلم عباد جاية من عديد المدن، صنايعية و قلفاوات و تجّار و خدّامة حزام البلاد في حاجة ليهم، و ما كانش ممكن أنهم الكل يعيشو بأعيالهم في المدينة عل الأقل بالنسبة لبعض جهات كيف الجرابة و ورغمة و جريدية و جبالية و إلا للأجيال الأولى من هالشريحة من أهل البلاد. و ثمة عدد كبير من هالناس ما ينجمو يسكنو كان خارج سور المدينة الأول يحب يقول البيبان الدخلانين باب منارة و باب الجديد و باب قرطاجنة و باب سويقة. و ما ينجمو يسكنو كان في الأرباض. حتّى تحدثت الوكايل في بعض الاسواق كيف سوق اللفة و السرّاجين و غيرهم اللي كانو يسكنو فيهم الجرابة المختصّين في تجارة النسيج الصوف و الا البسكري و الا الحرير و هات من ها القليم. و في دواير ها الاسواق توجدت المحلات متاع الطبّاخة اللي تلقاهم في بعض الأحيان ينتميو للجالية اللي تكون الأغلبية متاع السوق.
كانك من الشبيبة الصغار اللي يجيو طلبة في الجامع الأعظم كانو يعيشو في المدارس اللي يتبعو جمعية الأوقاف و الا من الأحباس متاع جامع الزيتونة و المدارس اللي بناوهم بعض البايات و برشة منهم ما زالو معالم تاريخية شاهدة على هاك الزمان. و كذلك ثمة المدارس اللي يبنيوهم البعض من الأثرياء من داخل البلاد و يخصصوهم لاولاد جيهتهم. و في هاك المدارس تلقى الطلبة يطبخو ما بين بعضهم و الا تجيهم من حين لآخر شقالة و الا قصعة متاع فرح و الا فرق و الا وعدة و صدقة تبدل عليهم الشكاشك و المحمص و المرق اللي بلاش لحم.
مخ الهدرة مهنة الطبيخ مهنة مربوطة بالمتغربين اللي عزّاب على خاطرهم بعاد على نساهم و الا عزاب من أصلهم.و أهم صنعة في هالقلم و اللي عندها رواج كبير هي صنعة السفنج و المعروفة بالفطاير، و اللي هي من احتصاص أهل غمراسن بحذا تطاوين و اللي تغربو بيها لعنّابة و الجزاير و وهران و غيرها من المدن الجزائرية و حتى لفرانسا و أوروبا في نصف القرن اللي فات. و الفطاير عبارة على فطور الصباح سوى للخدّامة و الا لغيرهم و أهل تونس يبعثو حد من الخُدّام متاعهم و يجيبلهم بالطزينة فطاير. و الحركة الثانية المهمة هي صنعة الخبز الي اختصو بيها جماعة مطماطة من بني عيسى و الا توجّوت يتوارثوها أب على جد ليامنا هاذي. و الخبز ما كانش حكر على الخبّازة على خاطرعند أهل الحواضر، خبز السوق أقل قيمة من خبز الدّار اللي يتعجن و يتفوح على كيف مولات العايلة و يهزو الطرّاح على لوحة للفرن. هذا بعد ما تكون اختارتله قمحه ونقّاته و اتهز للطواحني و تغربل شيء سميد يتكسكس كسكسي و محمّص و شيء دقيق للخبز و الدويدة و الحلالم وللورقة ما شابهه من العجين للمالح و للحلو. بحيث مسألة العولة في المواد اللي بيها الحاجة كيف الكسكسي و المحمص و التوابل و الزيت و القديد و السمن و الزيتون و خضرة الأمالح و المسيّر و الطماطم و الفلفل المشيحين و غيرهم.
في العيلة ما يجيش منه انهم يطبخو باللي يجي، كل حاجة معروفة مصدرها و اللي حصل مرة في سلعة من السلع يشكي لآمين السوق اللي شرى منه و ياخذ حقه.