كل خمسة عشرة سنين، تقوم المرنونة متاع الأراضي الاشترتكية في الظاهر المحاذي للدويرات، و تهب العباد في نعرة من النعرات القديمة اللي مشروع الحداثة و الدولة الاستقلالية ما محاتوش من الذاكرة والممارسة اليومية في عديد جهات من البلاد. الشروخ التقليدية متاع صف ضد صف ويوسف وشدَّاد وحسينية و باشية يعاودو يطفاو على سطح الواقع و توللي العصبيات التقليدية تاخذ بقعة المواطنة اللي عندها صعوبة باش تتجذّر في الممارسة اليومية، لِما كان من سياسات الموالاة والكلييانتليزم من جانب سلبي يخللي الرجوع للخصومات العتيقة مسألة تلقائية و شبه طبيعية.
كيف العادة و على خلفيات سياسية ما تاقعش معالجتها بصورة نهائية، واللي ولآت باب من أبواب ألعاب صبيان السحرة اللي ينقلب فيه السحر على الساحر، كونت مسألة الآراضي الاشتراكية في جهة الظاهر سبُّوبة باش يرجع الصراع التقليدي بين “عرب” و “جبالية” أو بأكثر دقة بين دويرات وأولاد دبَّاب واحنا في فجر الألفية الثالثة يا بو قلب. ناس مجيشة على ناس و باراجات تتعرض في الكراهب و عباد مدموغة و كراهب مهرسة الحاصل مشهد مزري يرجعنا لميات السنين لتالي، وقت اللي كانت المعاهدات و علاقات الصحبة والحماية بين سكَّان السهول والجبالية تفسد من حين لآخر و ترجع الأمور ذراعك يا علآف.
الشيئ المخزي واللي يحشم أنه يتم هذا و تجي ردود الفعل غير مطابقة للزمن وللتاريخ اللي نعيشوه. ردود فعل من الأطراف المتنازعة من الجيهتين، وتحميل المسؤولية ليهم ما فيها حتَّى شك بالنسبة لي، مهما كنت منتمي للطرف الجبالي والدويري ما انجَّمش ننساق في العصبية متاعي و تهزني العاطفة للصف االي ننتميلـُه. المسألة الخطيرة أنه أمثال هالصراعات موجودة بشكل أو بآخر في عديد الجهات و ياقع التعتيم عليها محليا و جهويا ووطنيا وتتداخل أطراف مؤثرة لتأجيج هالصراعات بالطبيعة هالشيء ما يقدمش بينا في اتجاه تأصيل و تقوية الحس المواطني واحترام دولة القانون والمؤسسات.
يبدو أنه ثمة ريوس كبار طارت على إثر هالفوعة “القبلية” اللي ما ينجم الواحد إلا أنه يندد بيها و يحتج على تراخي و”تهاون” كل الجهات المسؤولة لمحاصرتها بالسرعة والمعالجة الضرورية باللإجراءات اللي يقتضيها القانون و المصالحات و تقريب وجهات النظر متاع كل الأطراف.
برشة من الشبيبة متاعنا من الدويران هزتهم الحمية و غاضهم حال الناس اللي وقع الاعتداء عليهم والا اللي تمنعو من اجتياز “الحاجز” متاع قصر أولاد دبَّاب في وجوهم اسواء من لمواطنين اللي جايين من قرى الدويرات المتسوقين لتطاوين أو المرضى النتوجهين للسبيطار، كان عندهم رد فعل عفوي و في اعتقادي موش صحيح و موش مجدي من نوع “أنصر أخاك ظالما أو مظلوما” و دعوة للتسلح بالهراوات والعمود والعين بالعين والبادي أظلم. يسامحوني أني مانيش موافق هالتمشِّي اللي ما يخدمش لا السمعة متاع أهلنا و ما يخدمش التجذر في المواطنة. ومهما كان فإن الغورة والغورة المضادة على الأراضي الاشتراكية هي مظهر من مظاهر التسيب و التفليقة، والتنمية ما تنجم تتبنى إلا على التوزيع العادل للثروات بقطع النظر على الإنتماء لأي جهة من الجهات. المؤسف أنه في هالقلم عديد الجهات مهما كانت منتجة لجزء هام من الثروات الوطنية كيف الفسفاط والا النفط والا الحبوب قعدت منسية و مهمشة من عملية التنمية و ما عليكم كان تشوفو المشهد متاع سوق بنقردان بعد الإجراءات اللي قامت بيها الجهة الليبية من توظيف أداء على السيارات التونسية الداخلة لليبيا ، والآ تقارنو معتمدية كيف أم العرايس أو حيدرة أو الفرنانة بأي معتمدية على الشريط الساحلي من غير ما نسميها.
و في الخاتمة مسألة مواجهة معضلات التنمية ما تتحلش بتحويل الصراع ضد التخلف و الفقرواللي تتطلب كل حزم وشجاعة، لصراع بين التوانسة على خاطر هاذم جبالية والاخرين عرب والا هاذم سواحلية والاخرين همامة.

